المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢١ - تنبيهان
مباشرة أن هذين الحكمين متضادان لا بد من تقييد أحدهما.
قال المحقق العراقي (ره) في شرح هذه النقطة (و هذا بخلافه في صورة وحدة عنوان المأمور به و المنهي عنه كما في العامين من وجه كإكرام العالم و الهاشمي فإنه في هذا الفرض يكون العقل بدوا مانعا عن فعلية التكليفين بعنوان وحداني و عن اجتماع المحبوبية و المبغوضية فيه إذ يرى كون أصل التكليف به بالفعل تارة و بالترك أخرى من التناقض و من هذه الجهة يكون من قبيل القرائن المتصلة الحافة فيوجب كسر صولة ظهور الخطابين في الفعلية).
أقول أما المقدمات الثلاثة الأولى فهي في غاية الجودة. و نتيجتها وجود الدلالة الالتزامية الدالة على وجود المناط في مورد الاجتماع فإن قلنا بحجية الدلالة الالتزامية حتى مع عدم حجية الدلالة المطابقية كما هو مقتضى المحاولة الثانية تم إحراز وجود مناط الحكمين في مورد الاجتماع.
و إنما الكلام في المقدمة الرابعة أقول إن حملناه على الحسن حملنا أن مراده هو ما ذكره المصنف (ره) سابقا و هو في غاية الجودة كما عرفت.
و أما إذا توقفنا عند ظاهر عبارته فهي فاسدة لوضوح أنه لا يعقل كون هذا الحكم العقلي متصلا ضرورة أنه متوقف على سماع كلا الدليلين معا إذ عند سماع الدليل الأول على انفراد (يجب إكرام العالم) لا يلتفت إلى المجمع الذي هو العالم الفاسق حتى ينكر أن يحكم عليه بالوجوب و الحرمة.
و الحاصل أن الذهن العرفي لا يرى أي فرق بين عنواني الصلاة و الغصب و عنواني إكرام العالم و إكرام الفاسق. و بهذا ينتهي الكلام مع المحقق العراقي ره.
فخلاصة المقام أن هذه المحاولة لا تقوم بنفسها. و لو فرض قيامها بنفسها لزمها لازمان لا يلتزم بهما أحد.
و هنا نزيد أنه لو فرض إحراز وجود المناطين لم يكن نافعا توضيحه أن