المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٩١ - بقي تنبيهات
و لقد ذهب بعض أعلام أساتذتنا إلى أن القدرة مأخوذة في متعلق التكليف باعتبار أن الخطاب بالتكليف نفسه يقتضي ذلك، لأن الأمر إنما هو لتحريك المكلف نحو الفعل على أن يصدر منه بالاختيار، و هذا نفسه يقتضي كون متعلقه مقدورا لامتناع جعل الداعي نحو الممتنع و إن كان الامتناع من ناحية شرعية.
و لكننا لم نتحقق صحة هذه الدعوى لأن صحة التكليف بطبيعة الفعل لا تتوقف على أكثر من القدرة على صرف وجود الطبيعة و لو بالقدرة على فرد من أفرادها، فالعقل هو الذي يحكم بلزوم القدرة في متعلق التكليف، و ذلك لا يقتضي القدرة على كل فرد من أفراد الطبيعة
بفعل الصلاة يكون ملزما بفعل الغصب فيستحيل تكليفه بالنهي. فلا جرم كان لا بد من سقوط أحد الحكمين.
أقول قد بينا مورد التزاحم مفصلا فراجع. و نريد هنا أن نقول أنه قد يورد على عبارة المصنف أشكال يتضح في مقدمتين.
الأولى أن ظاهر عبارته أن القول بالتزاحم في مورد عدم المندوحة مختص بالقول بأن القدرة مصحح للتكليف فلا تزاحم على القول بأن القدرة قيد كما هو مذهب العلامة النائيني و هذا الظاهر جاء من قبل قوله (و لهذا قلنا) حيث فرع القول بوقوع التزاحم على القول بأن القدرة
المقدمة الثانية أن هذا الظاهر ظاهر الفساد لأن التزاحم عند عدم المندوحة جار على جميع الأقوال. ضرورة استحالة اجتماع الفعليتين.
أقول الظاهر أن المصنف (ره) تسامح في عبارته. و لم أر وجها أبرر فيه هذا التسامح. فإن عبارة المصنف (ره) و مراده يمكن الحمل على محامل كلها مواجهة باعتراض فلا حاجة إلى سردها و سرد الاعتراضات الواردة عليها.
(قوله (ره): (و لقد ذهب بعض أعلام أساتذتنا ...).
أقول هو الميرزا النائيني (ره) كما عرفت.