المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤١٥ - المبحث الثاني- النهي عن المعاملة
الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللّه و ذروا البيع .... و إما أن يكون عن ذات المسبب أي عن نفس وجود المعاملة كالنهي عن بيع الآبق و بيع المصحف.
فإن كان النهي على (النحو الأول) أي عن ذات السبب فالمعروف أنه لا يدل على فساد المعاملة، إذ لم تثبت المنافاة لا عقلا و لا عرفا بين مبغوضية العقد و التسبيب به و بين امضاء الشارع له بعد إن كان العقد مستوفيا لجميع الشروط المعتبرة فيه، بل ثبت خلافها كحرمة الظهار التي لم تناف ترتب الأثر عليه من الفراق.
و إن كان النهي على (النحو الثاني) أي عن المسبب فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أن النهي في هذا القسم يقتضي الفساد.
و أقصى ما يمكن تعليل ذلك بما ذكره بعض أعاظم مشايخنا من أن صحة كل معاملة مشروطة بأن يكون العاقد مسلطا على المعاملة في حكم الشارع غير محجور عليه من قبله من التصرف في العين التي تجري عليها المعاملة. و نفس النهي عن المسبب يكون معجزا مولويا للمكلف عن الفعل و رافعا لسلطنته عليه، فيختل به ذلك الشرط المعتبر في صحة المعاملة، فلا محالة يترتب على ذلك فسادها.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في بيان اقتضاء النهي عن المسبب لفساد المعاملة، و لكن التحقيق أن يقال:
إن استناد الفساد إلى النهي إنما يصح أن يفرض و يتنازع فيه فيما
(قوله (ره): (و إما أن يكون عن ذات المسبب).
أقول قد عرفت في المرحلة الثانية عدم امكان تعلق النهي بالمسبّب.
نعم يمكن أن يتعلق بالمعاملة بما هي مؤدية إلى المسبّب.
(قوله (ره): (و اقصى ما يمكن تعليل ذلك ...).
أقول هذا إشارة إلى المحاولة الأولى في المرحلة الثانية و هي محاولة الميرزا النائيني (ره).
(قوله (ره): (إن استناد الفساد إلى النهي ...).