المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤١٣ - المبحث الثاني- النهي عن المعاملة
و من الروايات رواية ابن مسكان عن ابي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشيء من خالف كتاب اللّه عزّ و جلّ رد إلى كتاب اللّه عزّ و جلّ).
أقول جواب هذه الرواية واضح فإن الظاهر منها أن الطلاق ثلاثا مخالف للكتاب بمعنى أنه لم يشرعه. فيدل على الفساد مطابقة.
المرحلة الخامسة في بعض التنبيهات:
الأول أن المراد بالمعاملة هنا هو كل ما يترتب عليه أثر وضعي سواء كان عقدا أم إنشاء من طرف واحد كالطلاق و يخرج منه الواجبات التوصلية كإكرام العالم و نحو ذلك.
الثاني قد عرفت أن البحث لا يشمل النهي الارشادي لأن دلالته على الفساد مأخوذة من الظهور فلا كلام في دلالته على الفساد عند فرض ظهوره بالدلالة على الفساد كما لا ريب في عدم دلالته على الفساد على فرض عدم الظهور كما هو واضح.
و أما النهي التشريعي في المعاملة بمعنى أن يأتي بالمعاملة بالبناء على أن الشارع قد أمضاها فإذا فرض عدم التشريع واقعا فهو واضح.
و أما إذا فرض التشريع واقعا فلا ريب في الصحة و إن كان فعله محرما إن قلنا بحرمة التشريع العملي فلو عقد على ابنة عمه عقد النكاح شاكا في إمضائه شرعا ثم بعد العقد فحص فإما أن يبين أنه غير ممضي و إما أن يبين أنه قد أمضاه الشارع.
فعلى الأول يكون العقد فاسدا لعدم إمضائه لا لأجل الحرمة التشريعية.
و على الثاني يكون العقد صحيحا ضرورة أنه ممض شرعا غايته أنه حرام شرعا و من الواضح أن الحرمة لا تضر بكونه ممضي.
هذا كله إن قلنا أن التشريع بنفس العقد و أما إن قلنا أنه نفسي محض فلا إشكال في الصحة أصلا.