المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٧ - تنبيهات
الأمر الثاني أن يكون القدرة المشروطة في الموضوع هي القدرة على المتعلق حدوثا و بقاء فعند اختيار المكلف للطرف الآخر لا يكون قادرا حينئذ على هذا الطرف لأنه يصبح عاجزا عنه حيث صرف قوته في الطرف الآخر فلم يبق له قوة يصرفها في هذا الطرف.
و لا يخفى عليك فساد كلا هذين المعنيين.
أما الأول ففساده أوضح من أن يخفى لأن مقتضاه أن يكون تحقق وجوب سائر الواجبات مشروطا باختيار الفعل و تحقق حرمة سائر المحرمات مشروطا باختيار.
و هذا معناه انتفاء وجود المعصية أصلا لوضوح أن العاصي لا يختار الفعل الواجب و لا الترك المحرم فلا يكون ترك الواجب بعد تحقق وجوبه بل تركه قبل تحقق وجوبه و لا يكون فعل المحرم بعد تحقق حرمته بل يكون فعله قبل تحقق حرمته فمثله مثل من ترك الحج عند عدم استطاعته.
و أما المعنى الثاني فيمكن تفسيره بتفسيرين.
الأول و هو الظاهر من كلمات من ذكر هذا الاحتمال و هو (أن تكون القدرة متحققة في تمام وقت امكان الاتيان بالمتعلق).
الثاني أن تكون القدرة يدور الوجوب مدارها حتى يكون حدوث الوجوب مشروطا بحدوث القدرة و بقاء الوجوب مشروطا ببقاء القدرة.
أما التفسير الأول فواضح الفساد لأن لازمه جواز أن يعجز المكلف نفسه أثناء الوقت و لو لمدة يسيرة فيسقط عنه الوجوب و من الواضح أن هذا المعنى لا يلتزم به أحد.
و أما الثاني فهو تفسير معقول و لكن لا يدفع الاشكال لأن المكلف بمجرد أن وقعت المزاحمة كان قادرا على المتعلقين فتحقق موضوع الحكمين فنقع في محذور اجتماع الحكمين الفعليين نعم بعد اختيار أحد المتعلقين يعجز عن الآخر فيسقط وجوبه عن الفعلية فيزول المحذور.
و الحاصل أن على هذا التفسير يفرق بين زمان ما قبل الاختيار و زمان