المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٦ - مناقشة الكفاية في تحرير النزاع
أنها هي نفس محل النزاع في الباب، فإن البحث هنا ليس إلا عن نفس الجواز و عدمه كما عبر بذلك كل من بحث هذه المسألة من القديم.
و من هنا تتجلى المناقشة فيما أفاده في (كفاية الأصول) في رجوع محل البحث هنا إلى البحث عن استدعاء تعدد العنوان و المعنون و عدمه.
أقول الاحتمالان هما طرفي النفي و الاثبات في مسألة التعدد أي الطرف الأول (تعدد العنوان يستوجب تعدد المعنون) الطريق الثاني (تعدد العنوان لا يستوجب تعدد المعنون).
ثم حكم المصنف (ره) أن مسألة التعدد تقع مبدأ تصديقيا على أحد الاحتمالين أي على احتمال الطرف الأول فإنه إذا ثبت ذلك يثبت الجواز.
أقول قد عرفت أنه كما كان الجواز يعتمد على الطرف الأول فكذلك الامتناع يعتمد على الطرف الثاني فتحصل أن مسألة التعدد تقع مبدأ تصديقيا سواء بطرف الاثبات أو بطرف النفي.
ثم إنه يمكن تفسير كلام المصنف (ره) بتفسير آخر و هو أن مراده بالاحتمالين هما.
الأول: أن الأحكام تتعلق بالأفراد.
الثاني أن الأحكام لا تتعلق بالأفراد.
فعلى الاحتمال الأول يتوقف القول بالامتناع على إثبات الطرف الثاني أي أن تعدد العنوان لا يستوجب تعدد المعنون.
بينما يتوقف القول بالجواز على إثبات الطرف الأول أي أن تعدد العنوان يستوجب تعدد المعنون.
فتحصل أن على هذا الاحتمال الأول تقع مسألة التعدد بكلا طرفيها مبدأ تصديقيا اما للقول بالامتناع و إما للقول بالجواز.
و أما على الاحتمال الثاني فيجب الجزم بالجواز بلا حاجة إلى إثبات أي طرف من طرفي مسألة التعدد فإنه على الاحتمال الثاني لا يكون الحكمان مجتمعين في واحد سواء قلنا بتعدد المعنون أو قلنا بعدم تعدد المعنون.