المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٤ - بقي شيئان
سابقا في أول هذا الجزء من مناط كون المسألة الأصولية من باب غير المستقلات العقلية.
و قد أجاب بعض الأعاظم على هذا التوهم أن المسائل الكلامية مختصة بالمسائل الباحثة عن أحوال المبدأ و المعاد.
و لكن ذكر بعض الأعاظم ما يظهر منه أن كل بحث عن الامكان و الاستحالة هو بحث كلامي لذا حاول إثبات أن البحث ليس عن امكان الاجتماع و عدمه بل عن تحقق الاجتماع و عدمه و إلا فاستحالة الاجتماع مسلمة.
أقول فهنا كبرى و صغرى أما الكبرى فهي (أن كل بحث حول الامكان و الاستحالة داخل في البحث الكلامي) و تصحيح هذه الكبرى كما فعل العلم الثاني. و تخطئتها كما فعل العلم الأول محتاج إلى الخوض في بيان تعريف علم الكلام و نحن في غنى عن ذلك بعد عدم كون المسألة مثمرة أصلا و إن كان الذي يبدو لي هو الميل إلى التخطئة.
أما الصغرى فهي أن البحث هنا في امكان الاجتماع أو في نفس وجود الاجتماع.
و الحق أن النزاع يمكن أن يصور بالتصويرين أي يصور أن النزاع في إمكان الاجتماع.
و يمكن أن يصور أن النزاع في أن الاجتماع يستلزم شيئا أم لا.
كما يمكن أن يصور أن البحث عن وجود مانع من الاجتماع. أو عن كذب أحد الدليلين. و غير ذلك من العنوانات التي تنبع كلها من عين واحدة.
الثاني أنها فقهية لأن البحث فيها عن صحة العبادة المجمع.
و جواب هذا التوهم واضح لأن البحث إنما هو عن ملازمة عقلية غايته أن نتيجة هذه الملازمة استنباط صحة العبادة أو فسادها و هذا شأن جميع المسائل الأصولية. فلو كان كل مسألة لها نتيجة فقهية هي مسألة فقهية لكان جميع مسائل علم الأصول هي مسائل فقهية و لا يخفى فساد ذلك.