المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤٦ - تنبيهان
يرى أنهما لا يجتمعان في عالم الارادة الكامنة و لا طريقة للجمع حتى لو كشف له عن الارادة الكامنة للمتكلم.
و يمتاز الثاني عن الثالث بأن في الثاني يوجد كاشف عرفي عن الارادة الكامنة للمتكلم بينما في القسم الثالث لا يوجد كاشف عرفي ففي الخاص و العام يجد العرف أن المطابق للارادة الكامنة هو الخاص دون العام.
المقدمة الثانية أن أحكام التعارض مختصة بالقسم الأول فإن العرف لا يرى أن القسمين الأخيرين متعارضان بل يراهما مجتمعين كما عرفت و التعارض هو كون الدليلين لا يجتمعان بنظر العرف.
و أما القسم الثاني فالمرجع فيه إلى الجمع العرفي المفروض وجوده.
و أما القسم الثالث فالمرجع فيه إلى الاجمال أي عدم معرفة ما هي الارادة الكامنة و إن كان المعلوم أن أحدهما هو المطابق للارادة الكامنة غايته أنه لما لم نجد طريقا للتعيين العرفي حكمنا بالإجمال.
المقدمة الثالثة أن المقام ليس من قبيل القسم الأول ضرورة أن العرف يرى أن دليل (يجب الصلاة و يحرم الغصب) لا مانع من أن يصدرا من متكلم واحد و لا يكون صدورهما معا خطأ غير مقبول عرفا. بل يقطع بأنهما لو عرضا على المتكلم لجمع بينهما و يكون الجمع مقبولا عند العرف أي لا يرى أنه أمر غريب عن اللسان و متعارف الكلام.
إذا عرفت هذه المقدمات ينقدح أن في المقام لا مجال للرجوع إلى قواعد التعارض بلا بد من استكشاف طريقة عرفية للجمع إن وجدت و إلا فالإجمال. هذا كله كبرويا.
فانقدح أن في الكبرى ثلاثة أقوال.
الأول أنه على الامتناع يرجع إلى قواعد التعارض.
الثاني أنه على الامتناع يرجع إلى قواعد التزاحم.
الثالث أنه على الامتناع يبحث عن محاولة استكشاف طريقة الجمع بين الدليلين.