المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤٥ - تنبيهان
و الحاصل أن هنا مقدمات:
الأولى أن الكلامين اللذين يتراءى أنهما متخالفان ثلاثة أقسام:
الأول قسم يحكم العرف بعدم صدورهما معا من متكلم واحد إلا صدورا مخالفا لقواعد العرف ككون أحدهما خطأ أو كذبا أو تقية في مواردها. و الحاصل أن العرف يرى أن المتكلم يرى فعلا خلاف ظاهر أحدهما أو قل إن المتكلم لا يمكنه أن يجمع بين ظاهرهما.
القسم الثاني هو الذي يحكم العرف بإمكان صدورهما معا من متكلم واحد و يكون الصدور على وفق قواعد العرف. و يرى العرف أن المتكلم يجمع بينهما و يعرف ما هي طريقة الجمع لكونها طريقة مشتهرة معتادة.
القسم الثالث هو عين القسم السابق و لكن العرف يجهل تعيين طريقة الجمع لعدم كونها طريقة مشتهرة.
و يشترك القسم الثالث مع الثاني في نقاط ثلاث.
الأولى أن العرف يرى أن تخالف الكلامين في القسمين ناشئ عن صدور أحدهما غفلة و تكون هذه الغفلة من اعتيادات العرف بمعنى أنه يقبل وجودها بأدنى مناسبة تدل على وجودها. فسبب صدور العام و الخاص هو الغفلة عن الخاص حين النطق بالعام و يلحق بالغفلة الإغفال العمدي من الأئمة (عليه السلام) لأنهم يجرون بكلامهم على الطريقة العرفية.
الثانية أن الجمع بين الكلامين يكون في عالم الارادة الكامنة فالخاص يكون كاشفا عن أن الارادة التفصيلية للعام غير مطابقة للارادة الكامنة. و إلا ففي مرحلة الارادة التفصيلية يكونان متكاذبين.
الثالثة أن العرف يرى تحقق هذا الجمع في الارادة الكامنة بحيث لو كشف له عن الارادة الكامنة للمتكلم لرأى طريقة الجمع.
و يمتاز الأول عن الأخيرين بجميع هذه النقاط فإن العرف لا يقبل أن يكون سبب صدور (يجب صلاة الجمعة و لا يجب صلاة الجمعة) هو الغفلة بل يحكم أنهما لو صدرا معا كان خطأ لا ينبغي صدوره من متكلم. كما