المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٥ - تنبيهان
التأويل الثالث و هو مختص بالقائلين بالجواز أيضا و حاصله إرجاع المقام إلى باب اجتماع العنوانين اللذين بينهما عموم من وجه و ذلك بدعوى أن الكراهة محمولة في الواقع على كل موافقة للظلمة و تأييد لشعاراتهم و الاستحباب في الواقع محمول على مطلق الصوم فلدينا حكمان.
الأول كل صوم مستحب.
الثاني موافقة الظلمة مكروه.
فكان صوم عاشوراء هو المجمع كالصلاة في الأرض المغصوبة فيكون بقاء الكراهة و الاستحباب دليلا على الجواز. و بهذا ينتهي الكلام في المقام الأول.
المقام الثاني ما إذا فرض تعلق الوجوب أو الاستحباب بالكلي و تعلق الكراهة بحصة من الكلي كما لو تعلق الأمر بكلي الصلاة و الكراهة بالصلاة في الحمام و يقع الكلام في هذا القسم في مرحلتين.
الأولى كبروية أي أنه هل يجوز هذا الاجتماع أم لا يجوز.
و نذكر أولا دليل الامتناع و حاصله أن الأمر المتعلق بعنوان الصلاة مثلا قد تعلق به بما هو حاك عن المصاديق فيرى الذهن أنه يبعث نحو المصاديق و يريدها و يحبها فلو تعلقت الكراهة الاصطلاحية بحصة من الصلاة بما هي حاكية عن المصاديق أيضا (إذ جميع العنوانات في الأحكام الشرعية تؤخذ بما هي حاكية) فلا بد يرى الذهن أنه يبغض هذه المصاديق و يتنفر عنها و يزجر عنها فيقع التضاد في الرؤيا الذهنية و هو محال.
و هذا هو الدليل الذي ذكرناه للامتناع في البحث الأصلي و عرفت صحة هذا الجواب و اندفاع ما ورد عليه من الاعتراض.
إذا عرفت هذا الدليل فنقول قد أجابوا عليه بجوابين.
الأول أن الحكم المتعلق بالكلي لا يضاد الحكم المتعلق بالحصة لا في رتبة البعث و الزجر و لا في رتبة المحبوبية و المبغوضية.