المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٤ - تنبيهان
الأول أنه مخالف لظاهر أدلة النهي المتعلقة بنفس صوم عاشوراء و كذا في بقية الأمثلة.
فإن قلت هذا الاشكال يرد على التأويل الأول إذ الكراهة ظاهر في كراهة الفعل لا محبوبية الترك.
قلت قد نبهنا في بعض مباحث الألفاظ أنه قد يعبر عن الواجب الواقعي بلفظ النهي و هو كثير مثل إياك و ترك الصلاة و قد يعبر عن المحرم الواقعي بلفظ الوجوب فيقال اترك شرب الخمر و هذا كثير و غير مخالف للظاهر لأن هذه العبارات إنما هي واردة للبعث و الزجر و من الواضح جواز بعث المكلف نحو ترك الحرام و زجره عن ترك الواجب. إذن هذا الاشكال لا يرد على التأويل الأول.
الثاني أن الاستحباب إنما تعلق بالصوم المأتي به بقصد القربة للاجماع على أن جميع العبادات مشروطة بذلك.
نعم وقع الخلاف في قصد امتثال الأمر و قد عرفت أنه حتى على فرض إمكان اشتراطه في الأمر الأول إلا أنه من المقطوع به أنه ليس شرطا في أي عبادة.
فالحاصل أن الاستحباب لم يتعلق بذات الصوم بل تعلق بالصوم المأتي به بداع القربة و هكذا الكراهة إذ ليس التعبد بالصوم سوى الصوم المأتي به تعبدا.
الثالث أنه لو فرضنا اختلاف العنوانين فلا ريب في اتحاد المعنون و لو في بعض الاجزاء فذات الصوم مما اتحد به العنوانين فيكون قد تعلق به الاستحباب و الكراهة و من المفروض أن الميرزا إنما يقول بجواز الاجتماع عند اختلاف المعنون.
الرابع أنه لو فرض جواز الاجتماع بسبب تعدد العنوان فلا يخفى أن هذا التأويل الذي ذكره يختص بالقائلين بجواز الاجتماع و أما القائلون بالامتناع فلا يمكنهم أن يقتنعوا بهذا الجواب.