المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧٩ - المبحث الأول- النهي عن العبادة
و النتائج التي نستخلصها هي كالتالي.
الأولى أن العبادة الصادرة حال الجهل بالحرمة تقع صحيحة بالمعنى الثاني لتحقق شرطيها. كما هو مقتضى النقطة الثانية و الرابعة.
الثانية أن العبادة من أعمال القسم الثاني تقع فاسدة عند العلم بالنهي و الالتفات اليه لفقدان الشرط الأول.
و هذه النتيجة ما زالت محل تأمل بل منع لو لا الأدلة الإثباتية الدالة على لزوم نوع معين من قصد القربة.
النتيجة الثالثة أن العبادة من أعمال القسم الثالث تقع صحيحة حتى في حال العلم بالنهي.
ثم إن بعض هذه النتائج مخالفة للمشهور و لكن كما ترى فإن الحق أحق بالاتباع. و بهذا نختم الكلام في المقام الأول.
المقام الثاني في النهي الذي يدل على عدم الأمر. و يقع الكلام في نقطتين أيضا.
النقطة الأولى في أن النهي هل يقتضي انعدام الشرط الثاني في هذا المقام أم لا.
و الظاهر كما لا يكاد يخفى في هذا المقام أيضا أن النهي لا يقتضي انعدام الشرط الثاني و ذلك لأن النهي بجميع مدلولاته لا يدل على كون متعلقه غير محقق لغرض المولى لما عرفت من أن أغراض المولى ليست بيدنا فيمكن أن يكون غرضه مجرد صدور العمل بداع حسن. فالتنفر الواقعي من العمل كالزجر عنه و مبغوضيته و مفسدته كل ذلك يكون أجنبيا عن الغرض المذكور و لا يستوجب زواله فقد يكون غرض المولى من الصلاة مثلا مجرد صدور هذه الأفعال بداع حسن فلو كان المكلف جاهلا بالغصبية و كانت هذه العبادة محرمة واقعا فإنه يأتي بأعمال الصلاة بداع حسن فتكون صلاته محققة للغرض مع أنها مزجور عنها في الواقع و مراد عدمها و مبغوضه و ذات مفسدة و لا أمر بالصلاة.