المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨٢ - بقي تنبيهات
أنه معلوم و لكنه في الحقيقة هو معلوم بالعرض لا بالذات، و هذا الفناء هو الذي يخيل للناظر أن المتعلق الحقيقي للعلم هو المعنون و لقد أحسنوا في تعريف العلم بأنه حصول صورة الشيء لدى العقل، لا حصول نفس الشيء، فالمعلوم بالذات هو الصورة و المعلوم بالعرض نفس الشيء الذي حصلت صورته لدى العقل.
*** و إذ ثبت ما تقدم و اتضح ما رمينا إليه من أن متعلق التكليف أولا و بالذات هو العنوان و أن المعنون متعلق له بالعرض- يتضح لك الحق جليا في مسألتنا (مسألة اجتماع الأمر و النهي) و هو: أن الحق (جواز الاجتماع).
(قوله (ره): (يتضح لك الحق جليا في مسألتنا ...).
أقول حاصل ما ذكره المصنف (ره) في توضيحه للحق بمقدمتين.
الأولى أن الحكم لا يتعلق بالفرد الخارجي فلا مجال لأن يتعلق بالمجمع الخارجي.
الثانية أن المحذور الوحيد من اجتماع الأمر و النهي هو اجتماع الضدين- الأمر و النهي- في الفرد الخارجي أي المجمع.
و ينقدح من هاتين المقدمتين عدم المانع من اجتماع الأمر و النهي لأن المحذور الوحيد مفقود ضرورة أن المجمع لم يتعلق به ضد واحد فضلا عن ضدين.
أقول أما المقدمة الأولى فقد تم البرهنة عليها في المباحث المتقدمة و قد عرفت أنها في غاية المتانة.
و أما المقدمة الثانية فقد أرسلها المصنف (ره) إرسال المسلمات. و إلى هنا ينتهي الكلام في بيان مرام المصنف (ره).
و الآن نشرع في البحث حول تمامية ما ذكره المصنف (ره) فنقول إن هذا الذي ذكره المصنف (ره). لا ريب في فساده و ذلك لفساد المقدمة الثانية