المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٨ - تنبيهان
غير مرة أيضا أن الحب و البغض إنما يتنازعان على الوجود في متعلق واحد و أما عند تعدد المتعلق فلا مجال للتنازع في الوجود.
نعم يتنازعان في التأثير في الارادة لوضوح استحالة إرادة الموصوف و إرادة عدم الصفة. و من هنا فالارادة المتعلقة بعدم الصفة لا بد من تأويلها بما لا ينافي ارادة الموصوف فلاحظ.
أو نلتزم بأن النهي عن الوصف كان بدون ارادة لعدم الوصف فإن النهي التنزيهي يمكن فيه ذلك. و لا يخفى أن هذا النهي لا يقتضي الفساد لأن المبغوض غير العبادة و إنما هو صفتها التي هي وجود آخر.
و يمكن تأويل سادس و هو الالتزام بأن الكراهة تعلقت بنفس العبادة و لكن هذا الحكم الشرعي- الكراهية- لم ينشأ عن مبغوضية العبادة و ارادة عدمها و إنما نشأ عن وجود مفسدة فقط فإنه لا مانع من نشوء الحكم التنزيهي و الاستحبابي من مجرد المفسدة و المصلحة و ذلك عند فرض وجود المانع من تحقق المحبوبية و المبغوضية و بالتالي الارادة و التنفر فعند ذلك يضطر المولى لأجل المحافظة على عدم المفسدة أو تحقق المصلحة إلى تشريع الحكم الاستحبابي و التنزيهي.
بل يمكن الالتزام بتأويل سابع و هو أن النهي مولوي لم ينشأ عن مفسدة بل نشأ عن قلة الثواب فيكون هذا التأويل هو عين التأويل الرابع لكن مع المحافظة على مولوية النهي إذ لا مانع من صدور النهي التنزيهي لمجرد قلة الثواب على ما عرفت في التأويل المتقدم.
ثم إن بعد امكان التأويلات الستة فالظاهر منها من الأدلة هو إما السابع و إما السادس لأن ظواهر الأدلة أن النهي مولوي تعلق بنفس العبادة و بذلك يبطل التأويلات الأربع المتقدمة و ينحصر الإثبات بأحد الأخيرين.
و لا مجال لتعيين أحدهما و إن كان الأقرب إلى المتفاهم العرفي هو التأويل السابع بل لا يبعد دعوى أنه هو الظاهر عند العرف بعد التفاتهم إلى وجوب الكلي فإن العرف إذا التفت إلى وجوب الصلاة ثم سمع (لا تصل