المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٦ - تنبيهان
و بهذا ينتهي الكلام في المرحلة الأولى أي الكلام في الكبرى المتقدمة.
أما المرحلة الثانية و هي الكلام في الأمثلة الواردة مثل (صل) و (لا تصل في الحمام) و نحو ذلك فبعد أن عرفت استحالة الكبرى لا بد من تأويل هذه الأمثلة.
فالظاهر أن التأويلات الثلاثة المتقدمة تجري هنا و إن كنت عرفت فساد الثاني و فساد مبنى الثالث.
أما جريان الأول هنا فواضح إذ يكون ترك الصلاة في الحمام محبوبا و الصلاة فيها محبوبا لكن الأهم هو الترك.
و كون الأهم هو الترك لا يستوجب عدم فعلية الأمر إذ الأمر باق سواء على مقالة المشهور و المحقق الثاني من أن عدم القدرة على بعض أفراد المأمور به لا يسقط الأمر كما لا يسقط شمول الاطلاق لهذا البعض.
أو على مقالة المحقق النائيني (ره) و ذلك لأن الأمر الاستحبابي لا يستوجب العجز و لهذا فإن (الصلاة في الحمام) لو وقعت لوقعت صحيحة بطريق الأمر بلا حاجة إلى تصحيحها عن طريق الملاك.
و أما جريان الثاني فلأنه يصير المدعي أن المكروه هو التعبد بالصلاة في الحمام لا نفس الصلاة في الحمام.
و أما جريان الثالث فبدعوى أن المكروه هو عنوان بينه و بين الصلاة عموم من وجه غايته أن الامام (عليه السلام) طبقه على الصلاة في الحمام.
و يمكن تأويل رابع و هو المشهور و هو حمل النهي التنزيهي على الارشاد إلى قلة الثواب في جنب بقية الحصص بمعنى أن الصلاتية لها ثواب معين و لنفرضه عشر حسنات.
و هذه الصلاتية قد يعرضها عوارض تؤدي إلى زيادة الثواب كوقوعها في المسجد أو جماعة أو في أول الوقت أو عن خشوع أو غير ذلك.