المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٥ - تنبيهان
أراد عدم تلك الحصة. فإن بقي الطبيعة المرادة على إطلاقها فإنه كما يحتمل أن يكون المراد هو واحد من الحصص الأخرى من الطبيعة كذلك يحتمل أن يكون المراد هو واحد من نفس الحصة التي أريد عدمها فيكون الذهن محتملا لأن يكون مراده تلك الحصة و قاطعا بأن تلك الحصة مراد عدمها و هذا محال.
هذا كله لو تنزلنا عما عرفته من أن إرادة صرف الطبيعة هي عين ارادة كل فرد فرد فعلا لا احتمالا.
و بكل ما ذكرناه انقدح أن هذا التصوير الثاني مستوجب للتضاد و لا يوجد ما يبطله و الى هنا نكون قد انتهينا من الجواب الأول.
تنبيه قد انقدح لك في طيات الكلام فساد دعوى هذا الجواب أنه لا يوجد تضاد في المرتبة الأولى أي مرتبة البعث و الزجر بل التضاد موجود حتى في هذه المرتبة بعين مناط وجود التضاد في مرتبة المحبوبية.
الجواب الثاني و ذكره المحقق النائيني (ره) و تبعه عليه السيد الخوئي (دام ظله). و حاصله التفصيل بين النهي التحريمي عن الحصة فإنه يكون مضادا للأمر مطلقا- أي سواء كان بدليا أو شموليا- و بين النهي التنزيهي فإنه لا يكون مضادا للأمر المتعلق بالطبيعة.
و دليله في هذا التفصيل هو عين ما قدمنا ذكره في أواخر التنبيه الثاني عند التعرض للنقطة الثانية سابقا. فراجع و قد عرفت فساده فلا حاجة إلى الإطالة.
تنبيه قد عرفت أننا كنا في غنى عن عرض هذين الجوابين لما عرفت من أن القاعدة المتقدمة تقول (بأن النهي يقتضي تقييد الأمر كلما كان النهي مفسدا).
و المفروض أن المشهور قائل بأن النهي التنزيهي- الاصطلاحي أي الناشئ عن المبغوضية- مفسد للعبادة المأمور بها.
فينقدح بالتالي لزوم كون الأمر مقيدا بغير الحصة المنهي عنها.