المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٣ - تنبيهان
تقييد أحد العنوانين بينما في المجمع بين الوجوبين لا تكون وحدة الصفة النفسية مستوجبة لذلك فيبقى الوجوبين على إطلاقهما و لهذا نقول بعدم امتناع اجتماع المتماثلين فلاحظ جيدا.
هذا في الوجوبين و مثله التحريمان. و أما الاستحباب و الوجوب فالظاهر أنه ملحق بالنهي و الوجوب فلاحظ.
و مما ذكرناه ظهر عدم وجود الاندكاك بين الأحكام بلا فرق بين اندكاك الوجوب في الوجوب و اندكاك الاستحباب في الوجوب.
أما اندكاك الوجوب في الوجوب فلأنه إن أريد منه الاندكاك في مرحلة الالتفات إلى المجمع فقد عرفت أن الحكم الشرعي ليس في هذه المرحلة بل في مرحلة الحكم على العنوان الذي لا يراه مجتمعا مع شيء.
و إن أريد الاندكاك في مرحلة الحكم العام على العنوان العام فقد عرفت أن الذهن في هذه المرحلة لا يرى اجتماع العنوان المحكوم عليه بأي شيء آخر. ففي أي مرحلة حصل الاندكاك.
و العجب أن القول بالاندكاك لا يتناسب لا مع القول بجواز الاجتماع و لا مع القول بامتناعه.
أما على القول بالجواز فواضح.
و أما على القول بالامتناع فلأن لازمه وقوع التعارض أو التزاحم و نتيجة ذلك بقاء أحد الحكمين دون الآخر و من الواضح استحالة اندكاك الواحد مع نفسه فمع أن الاندكاك لا يتناسب مع أي واحد من القولين ترى أن الاندكاك مشهور جدا على كلا القولين و هذا من حسن طالع الاندكاك و من أعجب العجب.
ففي نحو (أكرم العالم) و (أكرم الهاشمي) فلو اجتمع في (اكرام العالم الهاشمي). إما أن نقول بجواز بقاء الوجوبين فلا اندكاك و إما أن نقول بالامتناع فيجب ارتفاع أحدهما و تقييد أحد الاطلاقين لكي لا يكون شاملا لهذا المجمع فيكون المجمع محكوما بوجوب واحد و هو وجوب أحد