المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٢ - تنبيهان
كذلك يجوز اجتماع سائر الأحكام كالوجوبين مثلا بالأولوية كما هو واضح.
و أما بناء على الامتناع فنتكلم في نقطتين.
الأولى في اجتماع المثلين كالوجوبين و الظاهر هو الاستحالة على المسلك الأول و الثالث إذ كما يستحيل اجتماع الضدين فكذلك المثلين.
و أما على المسلك الثاني الذي ذكرناه ففي الاستحالة ريب لأن الذهن حتى لو التفت إلى المجمع لا يضطر إلى تقييد اطلاق احد القانونين.
و بعبارة أخرى إن الأحكام الشرعية إنما هي قوانين عامة على نحو القضية الحقيقة موضوعها العنوان المنطبق على المكلف و محمولها الحكم الذي له متعلق و متعلقة عنوان عام و ليست أحكاما شخصية متفرقة.
و في هذه المرحلة قد عرفت أن الذهن لا يرى أي تلاقي بين هذه القوانين في محل البحث و لذا فإنه يحافظ على عمومية هذا القوانين.
و أما في مرحلة الالتفات إلى المجمع فإنه لا يضطر إلى تقييد أحد القانونين حيث أنه لا يرى تضاد بينهما بل يرى تماثلهما.
نعم لو أراد أن يحكم على هذا المجمع حين الالتفات اليه لاستحال أن تتعدد إرادته و محبوبيته و بعثه و لكن هذه الاستحالة لا تحتم على الذهن أن يرى لا بدية تقييد أحد القانونين العامين.
و هذا هو الفارق بين الحكمين المتماثلين و الحكمين المتضادين فإن الذهن عند الالتفات إلى المجمع يرى أحد الضدين كاذبا خاطئا فيرى لا بدية تقييده بينما في المتماثلين لا يرى كذب أحدهما.
و الحاصل أنه لا ريب في وحدة الصفة النفسية عند الالتفات إلى المجمع و لكن هذا بنفسه غير ضائر ما لم يستوجب ادراك الذهن لزوم وحدة الصفة النفسية حتى حال الحكم على العنوان بشكل عام.
و من هنا فوحدة الصفة النفسية في المجمع بين الأمر و النهي تستوجب إدراك الذهن لزوم وحدة الصفة حتى في حال الحكم على العنوان العام فيلزم