المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٧ - تنبيهان
التنبيه الثالث قد استدل للجواز بدليل مركب من مقدمتين.
الأولى أنه يجوز اجتماع الوجوب و الكراهة و الاستحباب و الكراهة.
و دليل هذه المقدمة هو الوقوع و هو أدل دليل على الامكان و من موارد وقوع ذلك وجوب الصلاة و النهي عن الصلاة في الحمام و نحو ذلك كثير حيث يتعلق الوجوب أو الاستحباب بالكلي و يتعلق الكراهة بحصة منه.
المقدمة الثانية أنه إذا جاز اجتماع الوجوب و الكراهة جاز اجتماع الوجوب و الحرمة لعدم الفرق.
أقول أولا لو كان هذا الدليل تاما لكان اشكالا على الفريقين المانعين و المجيزين لأن الجميع يلتزم باستحالة اجتماع الأمر و النهي في عنوان واحد و إنما وقع الخلاف بينهم عند تعدد العنوان كما في الغصب و الصلاة.
هذا مع أن من أمثلة الاجتماع مثال صوم يوم عاشوراء حيث أنه قد تعلق به الأمر و النهي بعنوان واحد.
و من هنا فهذا المثال يبرز اشكالا على جميع الأصوليين لا على خصوص المانعين و على هذا فنحن نطلب من المجيزين أن يؤدوا واجبهم في المشاركة في دفع هذه المحنة التي ابتلينا بها معا. هذا أولا.
و أما ثانيا فلا يخفى ضعف هذا الدليل لوضوح أن القائل بالامتناع قد أقام البرهان العقلي على استحالة الاجتماع فلا يكاد يقنعه و يرده عن مقالته بعض الأمثلة فإنه يلتزم بتأويلها سواء علم كيفية تأويلها أو لم يعلم كيفية تأويلها.
كما لو علمنا أن اللّه تعالى ينصر أولياءه في الحياة الدنيا ثم علمنا بأن سيد الشهداء قتل في كربلاء و لم ينتصر و أن كثير من الأنبياء و الأئمة (عليه السلام) و الأولياء لم ينتصروا فهنا نلتزم بالتأويل سواء علمنا كيفية التأويل كفرض كون النصر في الدنيا في الرجعة أو كفرض أن النصر الموعود أعم من المادي و المعنوي أو أن النصر مستقبلي أو غير ذلك أو كنا لا نعلم التأويل و على الحالين لا يستوجب ذلك إبطال القضية المبرهن عليها نقلا كما في المثال أو