المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٥ - تنبيهان
الأولى أن الأمر العام بالعموم البدلي مثل (اكرم عالما) يتضمن عقدين.
الأول عقد الوجوب و هو متعلق بطبيعة (اكرام العالم) فقضية هذا العقد هكذا (طبيعة اكرام العالم واجبة).
العقد الثاني عقد الترخيص و هو متعلق بالأفراد و المصاديق فقضية هذا العقد هكذا (كل الأفراد يجوز تطبيق الطبيعة الواجبة عليها).
المقدمة الثانية أن النهي التنزيهي مثل (يكره اكرام الفاسق) لا ينافي أي واحد من العقدين.
اما أنه لا ينافي العقد الأول فواضح إذ لا ينفي تعلق الوجوب بطبيعة اكرام العالم.
و أما أنه لا ينافي العقد الثاني فواضح أيضا لأن الرخصة لا ينافيها الكراهة و إنما ينافيها التحريم.
و بهاتين المقدمتين ينتج جواز اجتماع النهي التنزيهي مع الوجوب البدلي لعدم التنافي بينهما أصلا.
و أما الدعوى الثانية فإنه و إن لم يصرح بها الميرزا (ره) و لا استدل عليها لكن لحن كلامه مشير إليها و إلى طريقة الاستدلال و حاصله مقدمتان.
الأولى أن العموم الاستغراقي يتعلق بالعنوان الفاني في المصاديق فله عقد واحد و هو لزوم الاتيان بكل فرد فرد من أفراد العنوان.
المقدمة الثانية أن النهي التنزيهي عن أفراد المجمع ينافي الإلزام بها إذ النهي التنزيهي أرقى درجة من الترخيص بالترك و من الواضح أن الترخيص بالترك ينافي الإلزام بالفعل فكيف الحال بالنهي التنزيهي.
و من هاتين المقدمتين ينتج تنافي النهي التنزيهي مع الوجوب الاستغراقي.
أقول قد عرفت في عباراتنا المتقدمة أن محذور رؤية الذهن للتضاد ينشق إلى ثلاثة محاذير.
الأول رؤية المحبوبية و المبغوضية لشيء واحد.