المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٦ - تنبيهان
الثاني رؤية الارادة و التنفر عن شيء واحد.
الثالث رؤية البعث و الزجر عن شيء واحد.
و من الواضح أن كلام الميرزا على فرض تماميته إنما يدفع المحذور الثالث حيث يثبت أن البعث نحو الطبيعة لا ينافيه التنزيه عن بعض الأفراد.
إلا أنه لا يتم لدفع المحذور الأول و الثاني لأن مقتضى الأمر بالطبيعة أن الآمر يحب الطبيعة الموجودة في جميع الأفراد و أنه يريدها واحدا واحدا و من الواضح أن حب جميع الأفراد و ارادتها في ظرف وحدتها ينافي مبغوضية الأفراد و إرادة عدمها. و سيأتي لذلك مزيد بيان في التنبيه.
ثم إن بعض المدققين يظهر منه كلام يقتضي عدم تمامية كلام الميرزا حتى لدفع المحذور الثالث و حاصله أن الأمر بالطبيعة مقتضاه البعث نحو كل فرد و عدم جواز تركه إلا إلى بدل بينما مقتضى النهي هو الزجر عن الأفراد و جواز تركها حتى بدون بدل.
و على هذا فيحصل التنافي بين البعث نحو الطبيعة و الزجر عن بعض الأفراد.
أقول الظاهر أنه ليس بسديد لأن النهي لا ينظر إلى البدل فهو بالنسبة إلى البدل لا يقتضي شيئا و إنما غاية مقتضاه هو الترك.
و على هذا يكون الأمر مقتضيا للزوم البدل عند الترك بينما النهي يقتضي الترك و لا يقتضي عدم لزوم البدل و ما لا يقتضي لا ينافي ما يقتضي.
و الحاصل أن نسبة النهي إلى الأمر بالطبيعة نسبة إثبات الشرط إلى القضية الشرطية فالأمر يقول إن تركت هذا الفرد لزم البدل. بينما النهي يقول اترك هذا الفرد فقط و لا يقول إن تركت لم يلزم البدل حتى يكون قضية شرطية منافية لشرطية الأمر.
و كيف كان فالانصاف أن كلام الميرزا غير واضح التمامية حتى في دفع المحذور الثالث و لا حاجة إلى إتعاب النفس في اكتشاف وجه عدم التمامية بعد سقوط كلامه عن الأثر و لعلنا نتعرض له في مبحث لاحق.