المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٠ - تنبيهان
أما الأولى فدليلها عين الجواب المتقدم حيث أن الذهن ما دام لم يلتفت إلى المجمع سوف يرى نفسه أنه يحكم على أمرين متغايرين.
و أما الدعوى الثانية. فمبني على قاعدة بديهية و هي أنه لا يمكن تعلق الحب و البغض الفعليين في الواحد حتى لو كان محيثا بألف حيثية و هكذا لا يمكن أن يتعلق به الارادة و التنفر و لا البعث و الزجر. فلا يمكن للذهن أن يرى أن يحب هذا الوجود الواحد و يبغضه فعلا و أنه يريده و ينفر منه فعلا و أنه يدفع نحوه و يزجر عنه فعلا و لو كان لهذا الوجود الواحد ألف ألف حيثية و هذا بديهي.
و عليه فعند ما يلتفت الذهن إلى المجمع و الى الحكمين اللذين حكم بهما على العنوانين سوف يرى أنه مريد لهذا الوجود من حيثية العنوان الواجب و متنفرا عنه من حيثية العنوان المحرم و يحبه من حيثية العنوان الأول و يبغضه من حيثية العنوان الثاني. و يزجر عنه بعنوان و يدفع نحوه بعنوان آخر و هذا محال.
فإن قلت إن الاحكام قوانين عامة على نحو القضايا الحقيقية لا يلتفت معها إلى المصاديق و أنها تجتمع مع عنوانات أخرى أو لا تجتمع. إذن لا مجال للنظر و الالتفات إلى المجمع.
قلت أولا الكلام في قوانين المولى عزّ و جلّ و من الواضح عدم ورود هذا الاشكال في هذه القوانين.
ثانيا ندفع هذا الاشكال استنادا إلى قاعدة: كل ما يكون خارجا عند الالتفات بمقيد لفظي يكون خارجا عند الغفلة بمقيد لبي.
و ذلك لما كررناه في غير مقام أن الواجب على المكلفين هو رعاية مرادات مواليهم بحسب إراداتهم الكامنة فإذ لم يعلم المكلف بمخالفة الارادة التفصيلية للإرادة الكامنة أجرى أصالة المطابقة و أما عند العلم بالمخالفة لم يجر أصالة المطابقة بل اتبع ما علم بمطابقته للإرادة الكامنة.
و ليست الارادة الكامنة سوى التي تبرز إلى الفعلية حين الالتفات