المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٠٩ - تنبيهان
و أما التفسير الدقي للفساد فيأتي في مسألة النهي.
المقدمة الثالثة أن من البديهيات أن الآمر لا يأمر إلا عند وجود علة الأمر و منها الغرض.
المقدمة الرابعة أن من البديهيات أن الآمر لا يعلق أمره إلا بما يحقق غرضه فلا يأمر بما لا يحقق الغرض.
و هاتان المقدمتان الأخيرتان قد أوضحناهما في موارد متعددة سابقا.
إذا عرفت هذه المقدمات فينتج بوضوح أن النهي يستلزم تقييد متعلق الأمر بنحو لا يشمل المجمع الواحد وجودا.
و ذلك لأنه إذا كان المجمع وجودا واحدا فلو تعلق به النهي اقتضى فساده- بمقتضى المقدمة الأولى-.
و إذا اقتضى فساده كان غير محقق لغرض الأمر- بمقتضى المقدمة الثانية-.
و إذا كان المجمع غير محقق للغرض استحال تعلق الأمر به فيجب كون متعلق الأمر غير شامل له.
و هذه هي القاعدة التي أشار اليها الميرزا النائيني (ره) من أن النهي يقتضي تقييد المأمور به و وعدنا بتنقيحها هنا.
فالحاصل أنه كلما كان النهي يقتضي الفساد لزم استحالة اجتماع الأمر و النهي فعندنا قاعدتان لا تجتمعان.
الأولى النهي يقتضي الفساد.
الثانية جواز اجتماع الأمر و النهي في المجمع المتحد وجودا.
فلا بد من رفع اليد عن إحداهما فما دام الاعلام متمسكين بالأولى فعليهم أن يرفعوا اليد عن الثانية و بهذا ينتهي الأمر الأول في دفع الجواب المتقدم.
و أما الأمر الثاني فحاصله أن الجواب المتقدم إنما ينفع لدفع رؤية التضاد في الذهن عند عدم الالتفات إلى المجمع و لا يدفعه في صورة الالتفات إلى المجمع فهنا دعويان.