المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٢ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
بمقتضى المقابلة عنوانا للكون خارج الدار المسبوق بالعدم. أما نفس التصرف بالمغصوب بالحركات الخروجية التي منها يكون الخروج فهو مقدمة أو شبه المقدمة للخروج لا نفسه.
و ثالثا: لو سلمنا أن التخلص عنوان ينطبق على الحركات الخروجية فلا نسلم بوجوبه النفسي، لأن التخلص عن الحرام ليس هو إلا عبارة أخرى عن ترك الحرام، و ترك الحرام ليس واجبا نفسيا على وجه يكون ذا مصلحة
هو هذا الكون في الخارج لا نفس طي المسافة.
أقول العجب من هذين العلمين كيف وقعا في هذه المغالطة ضرورة إن البحث ليس لفظيا حتى يقع الكلام في تفسير لفظ الخروج ثم يجعل ذلك سرا من أسرار المسألة.
بل البحث عقلي فإن الخصم يدعي أن التخلص يصدق على الحركات الخروجية سواء المرحلة الأولى أم الثانية و أنتم ترفضون هذه الدعوى فأي أهمية لمعنى كلمة الخروج فلو فرضنا أن كلمة الخروج تصدق على حركات المرحلة الأولى هل كان ذلك مستوجبا لتغيير أحكام المسألة.
هذا مضافا إلى أن العرف لا يفسر الخروج إلا بإلقاء الجسد في خارج المكان لا نفس الكون في الخارج كما أن الدخول هو القاء الجسد داخل المكان لا نفس الكون في المكان.
(قوله (ره): (و ثالثا لو سلمنا أن التخلص عنوان ...).
أقول حاصله أن التخلص من الحرام هو ترك الحرام و هو الضد العام للحرام و قد عرفت أن الأمر بالشيء لا يقتضي حرمة ضده العام كما أن حرمة شيء لا يقتضي وجوب ضده العام.
فحرمة الغصب لا تقتضي وجوب ترك الغصب كما مر تفصيله في مبحث الضد.
أقول ما أفاده المصنف (ره) هنا في غاية الجودة إلا أنه قد يشكل عليه بأن وجوب التخلص له دليلان.