المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٤ - الفرق بين بابي التعارض و التزاحم و مسألة الاجتماع
نحكم بتعارضهما و نطبق قواعد التعارض. و هذا واضح و يذكر في محله.
المقدمة الثانية أن العلم بكذب أحد الدليلين يحتاج إلى علة فإن العلم بشيء أمر حادث معلول. و كل معلول لا بد له من علة كما هو بديهي.
المقدمة الثالثة أن علة العلم بالكذب أحد أمرين لا ثالث لهما.
العلة الأولى حكم العقل باستحالة اجتماع الحكمين. بمعنى استحالة أن يحكم المشرع الواحد بهذين الحكمين فنتيجة هذا الحكم هو العلم بأن أحد الحكمين كاذب.
العلة الثانية غير حكم العقل باستحالة اجتماع الحكمين. و ذلك له فرضان.
الأول أن يرد دليل ثالث- من الشارع يقول بأنه لم يشرع كلا الحكمين كما ورد في (يجب صلاة الجمعة) و (يجب صلاة الظهر يوم الجمعة). فإنه بنفسهما لا تعارض بينهما و لكن علمنا من الشارع بواسطة أدلة قطعية أن الشارع الأقدس لم يشرع صلاتين في وقت واحد فنعلم من هذا أن المشرع يوم الجمعة اما صلاة الجمعة و إما صلاة الظهر و بالتالي نعلم بكذب أحد الدليلين- و هذا ما يسمى في الاصطلاح- التعارض بالعرض-.
الفرض الثاني أن يكون أحد الدليلين يصرح بكذب الآخر فإن العقل حينئذ لا يمكنه أن يصدقهما معا لاستحالة اجتماع الضدين حتى في الذهن فلو كان الدليل الأول مثلا يقول (الواجب فقط هو صلاة الجمعة) و الدليل الثاني يقول (الواجب فقط هو صلاة الظهر). فالأول يشير إلى الثاني و يقول هو كاذب و الثاني يشير إلى الأول و يقول هو كاذب.
فهنا لا يمكن للعقل أن يصدق بالأول فيحكم بكذب الثاني ثم في نفس الوقت يصدق الثاني و يحكم بكذب الأول لاستحالة أن يكون مصدقا و مكذبا بشيء واحد في آن واحد فإن التصديق و التكذيب ضدان لا يجتمعان.