المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٣ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
التصرف مضطر إليه سواء خرج الغاصب أو بقي فيمتنع عليه تركه. و مع
هذا مضافا إلى وجود أثر آخر و هو أن نفس الدخول حينئذ يكون عصيانا لخطاب حرمة الخروج بمعنى أنه مستوجب لتضويع ملاكه من قبيل من رمى نفسه من شاهق فإنه يكون عصيانا لخطاب (لا تقتل نفسك) الموجود قبل السقوط من الشاهق و الساقط بعد السقوط منه و من الواضح أن هذا كاف في رفع لغوية التكليف.
تنبيه لا يخفى أن هذا الاعتراض لو تم فإنما يتم على من يقول بوجوب الخروج إذ عرفت أن هذا الاعتراض ناشئ من استحالة الاجتماع.
و من هنا فهذا الاعتراض لا يرد على هذه المحاولة لو قالها من لا يقول بوجوب الخروج.
المحاولة الثانية أن ملاك حرمة الخروج ما زال موجودا حتى بعد سقوط النهي فيستحق العقاب لمخالفته ملاك المولى.
و هذه المحاولة متوقفة على إحراز الملاك و لو بدون تكليف.
و لكنك عرفت أنه لا يوجد طريق إلى معرفة وجود الملاك سوى التكليف. اللهم إلا أن يدعي مدع حصول القطع عنده بوجود الملاك و القطع حجة على صاحبه.
و أما الركن الأول. فله محاولتان أيضا:
الأولى أن الخروج مقدمة التخلص من الحرام و المقدمة واجبة.
أقول سوف يأتي أن التخلص من الحرام ليس واجبا و قد مر أن مقدمة الواجب ليست واجبة.
المحاولة الثانية أن الخروج واجب نفسي لأنه نفس التخلص من الحرام.
أقول سوف يأتي أن التخلص ليس واجبا و أن الخروج ليس نفس التخلص.
و هناك محاولات أخرى شبيهة بما ذكر و فسادها ظاهر.