المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣٠ - تنبيهات
إذا عرفت هذه التفاسير نقول قيل أن النزاع هنا متوقف على القول بتعلقه بالطبائع إذ لو تعلق بالأفراد كانت الأفراد يجتمع فيها الأمر و النهي و هو محال.
أقول هذا القول إنما يتم على التفسير الثالث أي على القول بأن معنى تعلق الأمر بالأفراد هو تعلقها بالمصاديق بما لها من الخصائص و عليه يكون الأمر متعلقا بمجموع المصداق حتى لو فرض أنه متعدد الوجود ضرورة أن الحكم متعلق بالعوارض و كذلك يكون النهي فيكون الأمر و النهي متعلقين بمجموع المصداق و هو محال.
و لكن هذه الدعوى لا تصح على بقية التفاسير لامكان وقوع النزاع حتى على القول بتعلقه بالأفراد ضرورة أن الأمر يتعلق بالموجود الذي هو مصداق العنوان المأمور به و النهي يتعلق بالموجود الذي هو مصداق العنوان المنهي عنه.
فإن قلنا بأن تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون كان المجمع موجودين كل واحد محكوم بحكم فينتج الجواز.
و إن قلنا بأن تعدد العنوان لا يكشف عن تعدد المعنون كان المجمع موجودا واحدا محكوما بحكمين فينتج الامتناع.
و كيف كان فهذا التفسير الثالث لتعلق الأمر بالأفراد لا يعتني به لوضوح فساده و كذا فساد ما يشابهه من أن الأمر يتعلق بالعوارض و لو بنحو المقدمية أو بالنحو الاجمالي.
نعم لو قلنا بمسلك التلازم و قلنا بتعلق الأمر بالأفراد لا بد ينتج الامتناع لكن هذا من مباني الامتناع لا من مباني المسألة.
التنبيه السادس قد يقال بأن النزاع هنا متوقف على القول بتعلق الأمر بالأفراد إذ لو تعلق بالطبائع لزم القول بالجواز لوضوح أن متعلق الأمر هو طبيعة (الصلاة) مثلا و متعلق النهي هو طبيعة أخرى كطبيعة (الغصب) مثلا فلا يكون الأمر و النهي مجتمعين بواحد.