المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣١ - تنبيهات
أقول قد أشرنا سابقا إلى فساد هذا التعليق لأن القول بتعلق الأمر بالطبائع يمكن أن يجتمع مع دعوى سريان الحكم إلى الأفراد.
التنبيه السابع قد يقال أن القول بالجواز يبتني على تعلق الأمر بالطبائع و القول بالامتناع يبتني على تعلقه بالأفراد.
أقول قد أصبح واضح الفساد بعد ما قدمناه في التنبيه الخامس و السادس فلا تغفل.
التنبيه الثامن قد عرفت في أوائل بحث الاجتماع أن البحث هنا صغروي يعني أن بقاء الأمر و النهي عند الاجتماع هل يؤدي إلى اجتماع الضدين (الوجوب و الحرمة) على واحد أم لا.
هذا هو التوجيه المشهور للبحث و على هذا الأساس كان لا بد للقائل بالامتناع من دعوى تعلق الحكم بالأفراد سواء كان على نحو الابتداء أو على نحو السريان.
هذا و لكن يمكن توجيه البحث بنحو آخر و هو أنه هل يمكن أن يكون الواحد مصداقا للواجب و الحرام فيمكن للقائل بالامتناع أن يقول بالامتناع مع أن الاحكام لم تتعلق بالأفراد بل تعلقت بالطبائع فقط.
و ذلك بدعوى أن المصداق الواحد يستحيل أن يكون مصداقا للواجب و الحرام في آن واحد.
و لعل هذا الوجه كان هو المنظور إليه قديما حيث يستدل له بعدم قدرة المكلف على قصد القربة عند العلم بالحرمة و بالتالي يصح عبادته عند الجهل لامكان قصد القربة نعم هذا الاستدلال مختص بالعباديات فلاحظ و تتبع.
التنبيه التاسع قيل بأن البحث يبتني على أصالة الماهية دون أصالة الوجود توضيحه.
أن القائل بأصالة الوجود لا يكون الماهية عنده سوى انتزاع و المتحقق في الخارج جوهرا و عرضا هو الوجود و من هنا لزم تعلق الأمر و النهي بالوجود و هو واحد فيستحيل اجتماعهما على واحد جزما.