المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٤ - قيد المندوحة
صورة عدم المندوحة فهذه الصورة لا تدخل في محل النزاع في مسألتنا.
النزاع جهتيا لالتفتوا إلى ذلك (و هم أعلام الأصول) و لما ذكروا هذا القيد هذا مع أن بعضهم قد قال أن هذا القيد متفق عليه حتى أن الذين لم يذكروه لم يذكروه اعتمادا على وضوحه.
الثالث و هو العمدة و هو أن سعة النزاع و ضيقة يجب أن تكون تابعة للثمرة المترتبة على النزاع.
فإذا فرض أن الثمرة مترتبة على ثبوت أو نفي شيء من كافة الجهات وجب كون النزاع في ثبوت أو نفي ذلك الشيء من كافة جهاته.
كما أنه لو فرض أن الثمرة مترتبة على ثبوت أو نفي شيء من جهة معينة وجب كون البحث و النزاع في ثبوت أو نفي ذلك الشيء من تلك الجهة المعينة.
و الحاصل أن سعة و ضيق النزاع تابع لترتب الثمرة.
و من الواضح أن الثمرة المطلوبة هنا إنما هي إحراز بقاء الأمر و النهي على الجواز أو ارتفاع أحدهما على الامتناع.
و من الواضح أيضا أن هذه الثمرة تترتب على الجواز من كل الجهات فلو جاز الاجتماع من جهة دون جهة لم ينتج بقاء الأمر و النهي كما هو واضح.
كما أنها تترتب على الامتناع من أي جهة من الجهات فإنه لو امتنع الاجتماع بأي جهة كان السبب تكون النتيجة هي ارتفاع واحد من الأمر و النهي.
و من هنا لزم عدم كون النزاع جهتيا.
بقي الكلام في المرحلة الثالثة و نبين فيها ما هو الصواب.
فنقول قد عرفت عند التعليق المتقدم بطلان كلام صاحب الكفاية (ره) فلا حاجة إلى الاعادة فنقول الحق أن اعتبار قيد المندوحة أو عدم اعتباره تابع للقول بأن القدرة شرط في موضوع الحكم أو شرط في التنجيز. فلنا دعويان.