المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٣ - قيد المندوحة
و ظاهر أن اعتبار قيد المندوحة لازم لما ذكرناه، إذ ليس النزاع جهتيا- كما ذهب إليه صاحب الكفاية- أي من جهة كفاية تعدد العنوان في تعدد المعنون و عدمه و إن لم يجز الاجتماع من جهة أخرى، حتى لا نحتاج إلى هذا القيد.
بل النزاع- كما تقدم- هو في جواز الاجتماع و عدمه من أية جهة فرضت و ليس جهتيا. و عليه فما دام النزاع غير واقع في الجواز في
ليس تكليفا بالمحال و بما دل على استحالة أو إمكان التكليف بالمحال.
و هذا المحمل الثاني هو ما أشار اليه المصنف (ره). و بهذا ينتهي الكلام في المرحلة الثانية.
و أما المرحلة الثالثة فنتعرض لها بعد التعرض لكلمات المصنف (ره).
(قوله (ره): (إذ ليس النزاع جهتيا كما ذهب ...).
أقول هذا إشارة إلى دليل المرحلة الثانية أي استدلال القول بعدم التقييد فإن صاحب الكفاية (ره) من أنصار عدم التقييد.
(قوله (ره): (أي من جهة كفاية تعدد ...).
أقول إن كلام صاحب الكفاية في الاستدلال على عدم التقييد غير محدد فيمكن حمله على أحد الاستدلالين المتقدمين و إن كان الثاني (و هو الذي أشار اليه المصنف (ره) أقرب إلى عبارة صاحب الكفاية (ره) فراجع الأمر السادس في مبحث الاجتماع من الكفاية إن شئت.
(قوله (ره): (بل النزاع- كما تقدم- هو في جواز الاجتماع ...).
أقول هذا جواب على دليل صاحب الكفاية و حاصله أن النزاع ليس جهتيا بل في جواز الاجتماع و عدمه مهما كانت جهة الجواز أو جهة العدم.
و يمكن الاستدلال على ذلك بثلاث أدلة.
الأول اطلاق عنوان البحث فالكل لا يذكر سوى أن الخلاف في جواز الاجتماع فهذا الاطلاق دال على أن النزاع في الجواز من كل الجهات.
الثاني أن الكثير قد صرحوا باشتراط قيد وجود المندوحة فلو كان