المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١ - تنبيهان
أو إنه يمتنع ذلك و لا يجوز، فيكون ذلك المجتمع للعنوانين إما مأمورا به فقط و منهيا عنه فقط، أي أنه إما أن يبقى الأمر على فعليته فيكون المكلف مطيعا لا غير، أو يبقى النهي على فعليته فقط فيكون المكلف عاصيا لا غير.
و القائل بالجواز لا بد أن يستند في قوله إلى أحد رأيين:
١- أن يرى أن العنوان بنفسه هو متعلق التكليف و لا يسري الحكم إلى المعنون فانطباق عنوانين على فعل واحد لا يلزم منه أن يكون ذلك الواحد متعلقا للحكمين، فلا يمتنع الاجتماع، أي اجتماع عنوان المأمور به مع عنوان المنهي عنه في واحد، لأنه لا يلزم منه اجتماع نفس الأمر و النهي في واحد.
و على الثاني نحكم ببقاء الأمر و النهي لأن المفروض وجود المقتضي (و هو إطلاق الدليلين) و عدم وجود المانع (لأن المفروض عدم استحالة بقاؤهما).
تنبيه ظهر لك مما قدمناه أن البحث في هذه المسألة ينقح صغرى ثلاث مسائل الأولى التعارض. الثانية التزاحم. الثالثة مسألة النهي يقتضي الفساد توضيح ذلك في محله عند التعرض لبيان ثمرة المسألة.
(قوله (ره)): (فيكون ذلك المجتمع للعنوانين ...).
أقول بعد القول بامتناع اجتماع الأمر و النهي فلا بد من القطع بارتفاع أحدهما و بالتالي يكون المجمع محكوما بأحد الحكمين إما الأمر و إما النهي.
(قوله (ره)): (و القائل بالجواز لا بد ...).
أقول هذا إشارة إلى المرحلة الثانية من المرحلتين اللتين قدمنا ذكرهما.
(قوله (ره)): (أن يرى أن العنوان بنفسه ...).
أقول هذا اشارة إلى الابطال الأول أي إبطال المقدمة الأولى من مقدمتي القول بالامتناع.