المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢٨ - تنبيهات
التنبيه الخامس هل يتوقف النزاع في المسألة هنا على القول بتعلق الأمر بالطبائع.
أقول و لتوضيح هذا البحث نذكر ما معنى الخلاف في تعلق الأمر بالطبائع أو الأفراد. فنقول. إن له تفاسير.
الأول أن المولى تارة ينظر إلى الطبيعة الكلية فيحكم عليها. و أخرى ينظر إلى الأفراد و المصاديق و يحكم عليها و لو من خلال العنوان الكلي فعلى الأول يكون الحكم متعلقا بالطبيعة و على الثاني يكون متعلقا بالأفراد.
فمثلا عند ما يحكم المولى بوجوب الصلاة فتارة ينظر إلى هذه الماهية الكلية فيكون حكمه متعلقا بالطبيعة و أخرى ينظر إلى الأفراد فيكون حكمه متعلقا بالأفراد.
هذا و قيل أن نتيجة هذا الخلاف أنه على القول بتعلقه بالطبيعة يكون التخيير بين الأفراد عقليا حيث أن الشرع إنما أوجب الكلي و لكن العقل حكم بلزوم واحد من الأفراد.
و على القول بتعلقه بالأفراد يكون التخيير شرعيا لأن المولى نظر إلى جميع مصاديق الكلي و قال أريد واحدا من هذه فهو الذي خير بين الأفراد.
و قد اعترض بعض الفحول على هذا الاستنتاج بأن الجزئي إنما يكون جزئيا بواسطة تشخصه فالكلي مهما تقيد بقيود بقي على كليته.
و حينئذ نقول ما معنى نظر المولى إلى الأفراد هل ينظر اليها قبل وجودها أو ينظر إليها بعد وجودها فعلى الثاني يكون طلبها تحصيل الحاصل. و على الأول تكون كليا لأنها لم تتشخص.
و بالتالي فإن التخيير يكون عقليا على كل حال لأن الطلب إن تعلق بكلي الطبيعة تعلق بالكلي و حكم العقل بالتخيير.
و إن تعلق بالكليات المقيدة كان الطلب متعلقا بكلي أيضا فيحكم العقل بالتخيير فظهر فساد استنتاج هذا الفرق بناء على التفسير الأول.