المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤١٠ - المبحث الثاني- النهي عن المعاملة
و أما القسم الثالث فلأن العرف بعد أن لم يجد أي خصوصية لهذا الأثر فإنه يفهم من نفيه عدم الامضاء. فلاحظ.
ثم إنه قد يقال أنه ليس الامضاء سوى ترتب الآثار و عليه يكون هذه المحاولة راجعة إلى ما تقدمها. فظهر مما ذكرناه أن النهي لا يدل على الفساد إلا إذا كان نهيا عن الآثار.
تنبيه في نحو (ثمن العذرة سحت أو ثمن الكلب سحت) يمكن منع دلالته على البطلان بأن يقال أن أثر العقد هو الملكية و هي متحققة غير منفية بهذه الرواية و إنما تدل الرواية على حرمة التصرف في ثمن الكلب و هذا لا ينافي الملكية فإن كثيرا من المملوكات لا يجوز التصرف فيها بالتجارات بمعنى الاستئكال بها كنفس الكلب فإنه مملوك لا يجوز بيعه و قد بينا في محله أن الحرمة لا تنافي الملكية.
المرحلة الثالثة في دلالة النهي على الصحة و نسب هذا القول على إطلاقه إلى أبي حنيفة.
و قيل بالتفصيل بين النهي المتعلق بالسبب فلا يدل و المتعلق بالتسبيب فيدل.
أقول أما الإطلاق فلا وجه له و أما التفصيل فقد يستدل له أن النهي إذا تعلق بالمعاملة بما هي فعل فإن ذلك لا يدل على شيء إذ لا يدل سوى على المبغوضية و المفسدة و كل ذلك لا يدل لا على صحة و لا على فساد كما هو واضح.
و أما إذا تعلق بالمعاملة بما هي سبب للإمضاء دلت على الصحة توضيح ذلك بمقدمتين.
الأولى أن النهي لا يعقل أن يتعلق بما لا وجود له ضرورة أن النهي لا يتعلق إلا بعمل اختياري فيستحيل تعلقه يغر المقدور.
الثانية أن المعاملة إذا لم تكن مشرعة بمعنى أنها لم تكن سببا للإمضاء كانت (المعاملة السبب) مما لا وجود له لأن الموجود إنما هو المعاملة التي