المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٩ - تنبيهان
لكل من العنوانين، بل يكون هنا فعلان تقاربا و تجاورا في وقت واحد، أحدهما يكون مطابقا لعنوان الواجب و ثانيهما مطابقا لعنوان المحرم، مثل النظر إلى الأجنبية في أثناء الصلاة، فلا النظر هو مطابق عنوان الصلاة و لا الصلاة مطابق عنوان النظر إلى الأجنبية، و لا هما ينطبقان على فعل واحد.
فإن مثل هذا الاجتماع الموردي لم يقل أحد بامتناعه، و ليس هو داخلا في مسألة الاجتماع هذه. فلو جمع المكلف بينهما بأن نظر إلى الأجنبية في أثناء الصلاة فقد عصى و أطاع في آن واحد و لا تفسد صلاته.
و لكن سيأتي منه ما يكذب هذا الظاهر و يبين ما ذكرناه من أن الاجتماع الموردي في الاصطلاح المشهور هو القسم الأول من الأقسام الثلاثة المتقدمة.
قوله (ره) (فإن مثل هذا الاجتماع ...).
أقول: أشار بكلمة مثل إلى ما ذكرناه من أن الاجتماع الموردي الخارج عن محل البحث هو ما كان ظاهرا عند الجميع.
و إنه لم يقل أحد بامتناعه لما عرفت من أن القول بالامتناع مبني على مبنى واحد و هو زعم أن الاجتماع هو من قبيل اجتماع التضاد المحال.
و من الواضح أن هذا الاجتماع ليس من اجتماع التضاد المحال لفقدانه شرط من شروط المحالية و هو شرط وحدة الموضوع فإن المحال هو اجتماع الضدين في محل واحد كاجتماع السواد و البياض في محل واحد و أما اجتماعهما في محلين متقاربين فهذا لا ريب في جوازه.
و هنا بعد أن قلنا أن الاجتماع الموردي هو عبارة عن اجتماع مصداقين في مورد واحد فمن الواضح أن كون أحدهما محرما و ثانيهما واجبا ليس من اجتماع الحرمة و الوجوب على محل واحد ففي مثال النظر و الصلاة تكون الصلاة واجبة و النظر محرما و ليس هذا اجتماع الضدين- الحرمة و الوجوب- في محل واحد. بل هو اجتماع الضدين في محلين.