المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢٤ - تنبيهات
الدليلين إلا على القول بالامتناع فلاحظ جيدا. و بهذا نختم الكلام في هذا التنبيه الأول.
التنبيه الثاني و هو متفرع على التنبيه المتقدم و هو أنه يشترط في موضع البحث أن يكون الدليلان دليل الحرمة و دليل الوجوب متكفلين لاثبات الوجوب و الحرمة في موضع الالتقاء فلو كان أحد الدليلين مقيدا بغير موضع الالتقاء خرج عن محل البحث.
فلو فرض أن دليل (يجب الصلاة) مقيد بعدم كونها في الأرض المغصوبة فحينئذ يخرج (الصلاة في الأرض المغصوبة) عن محل البحث إذ تكون محرمة فقط.
و تفرع هذا التنبيه على التنبيه السابق واضح حيث فرضنا أن موضوع البحث وجود المقتضي لاجتماع الحكمين و من الواضح أنه لا يتحقق إلا عند اطلاق الدليلين لموضع الالتقاء.
التنبيه الثالث أن محل البحث هو كل مورد تحقق المقتضي للاجتماع بلا فرق بين أن يكون هذا المقتضي دليلا لفظيا أم دليلا لبيا من اجماع أو غيره و هذا التنبيه قد صرح به عدة من الفحول.
و لا يخفى أنه يبتني على الاعتقاد بوجود أدلة لبية مطلقة إذ لو فرض أن جميع الأدلة اللبية لا اطلاق لها لزم الاقتصار على القدر المتيقن فلا يعلم شموله لموضع الالتقاء و دعوى أن يكون موضع الالتقاء من القدر المتيقن دعوى منكرة.
التنبيه الرابع في الفرق بين مسألتنا و مسألة النهي يقتضي الفساد فإنهما متشابهان حيث أن الأخيرة أيضا يبحث فيها عن حكم ما لو تعلق النهي بشيء مأمور به هل يقتضي بطلانه و قد ذكر فروق.
الأول ما حكي عن صاحب القوانين (ره) بأن موضوع مسألة الاجتماع هو عنوانان بينهما عموم من وجه كالغصب و الصلاة بينما موضوع مسألة النهي هو ما لو تعلق أمر بالكلي و النهي بفرد من أفراده.