المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤ - بقي شيئان
الثاني وجود الاقتضاء لو لا وجود شيء. أعني الوجود اللولائي فيكون المقتضي موجودا لو لا وجود مزاحمة فهو غير موجود فعلا.
إذا عرفت هذين التفسيرين فلنقسم البحث إلى شطرين لكل تفسير شطر.
الشطر الأول في التفسير الأول. فنقول قد يقال يستحيل اجتماع حكم فعلي مع حكم اقتضائي بهذا التفسير و ذلك لمقدمات.
الأولى أن وجود الحكم الفعلي متأخر عن وجود مباديه- أي مرحلة الملاك- و هذا مسلم.
الثانية أنك عرفت في بعض المباحث المتقدمة أنه إذا اجتمع مصلحة و مفسدة في فعل واحد لا بد من وقوع الكسر و الانكسار حتى يكون الملزم هو واحد منهما فيستحيل أن يكون الفعل الواحد ذا مصلحة ملزمة و ذا مفسدة ملزمة.
المقدمة الثالثة أن المقتضي للحكم من الوجوب أو الحرمة إنما هو المصلحة الملزمة و المفسدة الملزمة.
فينتج من هذه المقدمات أن الفعل الواحد يستحيل أن يكون فيه المقتضي للحرمة و المقتضي للوجوب إذ معنى ذلك أن يكون فيه مصلحة ملزمة و مفسدة ملزمة و هو محال.
و بالتالي فيكون وجود المقتضي لأحدهما سالبا لاقتضاء المقتضي الآخر لا أنه مانع من اقتضاء المقتضي مع فرض وجوده فلو وجدت المفسدة الملزمة في الصلاة الغصبية كانت هذه المفسدة الملزمة مستلزمة لسقوط مصلحة الصلاة الغصبية عن كونها مقتضيا لأن المصلحة سوف تنكسر و لا تكون ملزمة فلا تكون مقتضيا أصلا.
فالحاصل أن امكان الجمع بين الحكم الفعلي و الحكم الاقتضائي متوقف على القول بجواز أن يوجد في الفعل الواحد مقتضيان و يكون أحدهما هو المؤثر في الانشاء و الفعلية و يكون بالتالي مانعا عن تأثير المقتضي الآخر مع أنه موجود فعلا.