المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١٩ - تنبيهات
المقدمة الرابعة أن الطريق الثالث لا يجري في المقام و ذلك بسبب علم المكلف بالحرمة في المجمع فيكون صدور المجمع منه قبيحا و هذا يؤدي إلى مبغوضية العبادة.
أقول أما المقدمة الأولى فقد عرفت غير مرة أنه ليس لنا إلى تصحيح العبادة سوى طريق واحد و هو الأمر الأصلي.
و قد عرفت أنه باق أيضا حتى في حال عدم القدرة لأن القدرة ليست من شروط التكليف و لذا نحن لا نحتاج إلى الترتب بل ما استفادوه من الترتب فهو عين الأمر الأصلي.
و كيف كان فالمناقشة مع الميرزا (ره) تكون مع التسليم بالمقدمة الأولى.
أما المقدمة الثانية فقد عرفت صحتها على فرض صحة مذهبه كما بيناه في النقطة الأولى لكنك عرفت فساده.
و أما المقدمة الثالثة فقد عرفت فسادها في مبحث الضد و أن الترتب لو قيل بصحته جرى مطلقا نعم هذا الترتب يستحيل جريانه في المقام إن فرض وحدة المجمع لما عرفت من أنه مبغوض فيستحيل أن يكون محبوبا و بالتالي يستحيل الأمر الترتبي و غيره لاستحالة الأمر بدون محبوبية كما هو مذهب المشهور و إن أشرنا في بعض المواضع إلى إمكان تحقق الأمر مع مبغوضية المأمور به.
و أما المقدمة الرابعة فقد أورد عليها بعض الأعاظم بأن القول بالجواز مبني على القول بالتعدد هذا من جهة و من جهة أخرى إن تعدد الوجود يستلزم تعدد الايجاد.
فمثلا (الصلاة في الأرض المغصوبة) بناء على الجواز تكون وجودين الأول وجود الصلاة و الثاني وجود الغصب.
و من هنا فإيجاد (الصلاة في الأرض المغصوبة) لا بد أن يكون إيجادين. الأول إيجاد الغصب الثاني إيجاد الصلاة فالأول يكون قبيحا و الثاني يكون حسنا محضا.