المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢١ - تنبيهات
مذهب التلازم. فعلى هذا القول لا اشكال في صحة العبادة لأن المفسدة تكون في غير العبادة لا في نفسها. و بهذا ينتهي الكلام في الموضع الأول من المقام الأول.
الموضع الثاني من المقام الأول هو مع فرض وجود المندوحة و الجهل بحرمة المجمع و العلم بالوجوب فقط.
و ظهور الثمرة هنا أيضا يتوقف على الركنين المتقدمين.
الأول: أن العبادة صحيحة على القول بالجواز.
الثاني: بطلان العبادة على الامتناع و تقديم جانب النهي.
أما الركن الأول فقد عرفت أن له مقدمتين.
الأولى: شمول الأمر لهذه العبادة في المجمع.
الثانية: كفاية تعلق الأمر في تصحيح العبادة.
أما المقدمة الأولى فقد عرفت تماميتها و نزيد هنا أن الميرزا النائيني (ره) قد اعترف بتماميتها في هذا المقام لأن الحرمة الشرعية إنما تكون معجّزة للمكلف عند وصولها إليه و تنجزها في حقة و أما عند جهله بالحرمة فلا يكون المكلف عاجزا عن الفعل.
أما المقدمة الثانية فهي هنا في غاية التمامية لعدم وجود المحذور الذي أوردناه عليها في الموضوع الأول- أي عدم تأتي قصد القربة-.
وجه عدم وجود هذا المحذور هو جهل المكلف بالحرمة فيمكن أن يقصد القربة بما يراه واجبا و إن كان محرما واقعا.
و أما الركن الثاني فقد عرفت أن له في الموضع السابق ثلاث طرق.
و لكن الطريق الأول من تلك الطرق لا يجري هنا لأن المفروض جهل المكلف بالحرمة فلا بد يتأتى منه قصد القربة.
فالركن الثاني هنا يقوم على الطريقين الأخيرين أي أن النهي يقتضي الفساد و أن موضع الاجتماع لم يتعلق به الأمر.