المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٧ - تنبيهان
الأولى أن كل دليل دل على وجود الملاك في طبيعة موضوعه فدليل (يجب الصلاة) دل على وجود الملاك في طبيعة الصلاة و دليل (يحرم الغصب) دل على وجود الملاك في طبيعة الغصب و المفروض أن في المجمع تحققت الطبيعتان فنعلم بتحقق الملاكين.
و لهذه المحاولة جوابان.
الأول أن الدليل إما أن يفرض دلالته على أن الطبيعة مطلقا فيها الملاك و إما أن يدل على أن الطبيعة بالجملة فيها الملاك.
فعلى الثاني لا نعلم بوجود الملاكين في المجمع ضرورة أنه لم يدل على أن الطبيعة في كل مورد فيها الملاك.
و على الأول رجعنا إلى ما تقدم من أن دلالته على وجود الملاك مطلقا حتى في مورد الاجتماع هي دلالة التزامية تابعة للمطابقية.
الجواب الثاني أن غاية دلالة الدليل هي وجود الملاك في الطبيعة و هذا الملاك يحتمل احتمالين.
الأول ملاك تنجيزي أي غير مشروط و بعبارة أخرى يكون الطبيعة علة تامة له فيستحيل انفكاكه عنها.
الثاني ملاك معلق أي مشروط و بعبارة أخرى تكون الطبيعة مقتضيا للملاك فتأثيرها في وجود الملاك يتوقف على عدم المانع فيمكن أن يكون وجود ملاك الآخر من الموانع فيمكن أن يكون مفسدة الغصب من موانع مصلحة الصلاة. فتأمل.
المحاولة الثانية و هي محاولة مبنية على إبطال المقدمة الثالثة من المقدمات الخمسة المتقدمة.
فحاصل هذه المحاولة هو أن الدلالة الالتزامية تبقى على الحجية حتى في حال سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية.
و عليه ففي مورد الامتناع إنما نعلم بكذب وجود الحكمين معا فنعلم