المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤ - المسألة من الملازمات العقلية غير المستقلة
المسألة من الملازمات العقلية غير المستقلة:
و من التقرير المتقدم لبيان محل النزاع يظهر كيف أن المسألة هذه ينبغي أن تدخل في الملازمات العقلية غير المستقلة،
(قوله (ره)): (و من التقرير المتقدم يظهر ...).
أقول تحرير الكلام في ثلاث مقامات.
الأولى أنها مسألة عقلية أم لا.
الثانية أنها من الملازمات أم لا.
الثالثة أنها أصولية أم لا.
المقام الأول أقول معنى الكلام في هذا المقام. هو تشخيص من هو الحاكم في هذه المسألة و إلى من يرجع في محل النزاع و رفع الخصام.
فنقول لا ريب أن العقل حاكم في هذه المسألة ضرورة أن البحث في هذه المسألة هو حول امكان بقاء الأمر و النهي في المجمع أو عدم الامكان.
و لا ريب أن القضاء في مسائل الامكان و الاستحالة إنما هو من شئون العقل. إذن لا ريب في كون العقل حاكما في هذه المسألة و هذا ليس محلا للجدل.
و إنما يقع الكلام في نقطة أخرى و هي أنه هل كان العقل هو القاضي الوحيد في هذه المسألة. أم يوجد قاض آخر غير العقل.
فنقول قد يقال يوجد قاضي آخر و هو العرف و ذلك لأنه قيل في المسألة ب (جواز الاجتماع عقلا و امتناعه عرفا). فهذا القائل جعل للمسألة قاضيين.
الأول العقل و يقضي في الجهة العقلية للمسألة.
الثاني العرف و يقضي في الجهة العرفية للمسألة.
و نحن الآن لسنا في صدد تصحيح هذا القول أو تخطئته. و إنما غرضنا أن نقول أنه هل صحيح ما فعله هذا القائل من جعل العرف له منصب قضاء في هذه المسألة أم لا.