المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٩٧ - بقي تنبيهات
الثانية أن المبغوضية بالنحو الثاني من الحالة الثالثة لا تقتضي الفساد لأن العبادة حينئذ تكون جامعة لشرط التقرب هذا كله كبرويا.
و أما صغرويا فالمقام من قبيل النحو الثاني من الحالة الثالثة لأن المكلف واقع بالغصب المبغوض على كل حال فيختار المولى الغصب الصلاتي لأنه أقل مبغوضية.
أقول أما الكبرى فيرد عليها أن لازمها أن يكون النهي لا يقتضي الفساد مطلقا و ذلك لأن مدعى الكبرى أن التقرب يصح في أن يؤتى للمولى بمطلوب و لو عرضي.
و هنا نقول إن المطلوبية العرضية لا تختص في حال عدم التمكن من بديل غير مبغوض بل تسري إلى حالة عدم اختيار المكلف للبديل غير المبغوض فلو أن المكلف أمكنه ترك الغصب المبغوض لكن العبد أصر على البقاء في هذا الغصب المحرم فهنا يدور أمر المكلف بين هذا المبغوض و المبغوض الأضعف منه و هو الغصب المختلط بالصلاة فيكون الغصب المختلط بالصلاة مبغوضا و لكنه مطلوب بالعرض لأنه أقل المحذورين فيمكن التقرب إلى المولى بأدائه.
فتحصل أن الكبرى لو صحت لم يختص عدم اقتضاء النهي للفساد في النحو الثاني من الحالة الثالثة بل يسري إلى كل مورد يدور اختيار المكلف بين المعصية الاعظم و المعصية الأضعف فتكون المعصية الأضعف مطلوبة بالعرض و بالتالي فيمكن للعامي التقرب بالمعصية الأضعف مع أنه يمكنه ترك المعصية.
و هذا كما ترى نسف لقاعدة النهي يقتضي الفساد لأن هذا المعنى جار في معظم موارد العبادة المنهي عنها إن لم يكن في جميع مواردها.
أما الصغرى ففيها أمران:
الأول أن مبغوضية الغصب لا تتغير بتغير مقارناتها فلو غصب الدجاج و أكله كان مثل ما لو غصب الدجاج و أطعمه الفقراء. و لو غصب الأرض