المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٧ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
المنهي عنه، أي أن العنوان المنهي عنه و هو التصرف بمال الغير بدون رضاه يسع في عمومه كل تصرف متمكن من تركه حتى الخروج، و امتناع ترك هذا التصرف بسوء اختياره لا يخرجه عن عموم العنوان.
و نحن لا نقول- كما سبق- إن المعنون بنفسه هو متعلق الخطاب حتى يقال لنا أنه يمتنع تعلق الخطاب بالممتنع تركه و إن كان الامتناع بسوء الاختيار.
و من هنا فلا فرق بين أن يكون العجز بالاختيار أو بغير الاختيار حيث أن الاختيار أو عدم الاختيار ليس له أي دخالة في سبب الاستحالة.
و من هنا فيجب على المصنف (ره) أن يعترف بسقوط الخطاب بمجرد تحقق العجز.
و كأن المصنف (ره) التفت إلى هذا الاشكال فحاول دفعه بما في الحاشية الآتية.
(قوله (ره): (و نحن لا نقول- كما سبق- أن المعنون ...).
أقول الظاهر أن المصنف (ره) حاول دفع الاشكال المتقدم بهذه العبارة. و حاصل الدفع مقدمتان.
الأولى أن الاحكام تتعلق بالعناوين لا بالمعنونات كما مر إثباته، ففي المقام يكون الحكم متعلقا بعنوان الغصب.
الثانية أن عنوان الغصب عنوان مقدور على تركه مطلقا أي سواء كان خروجا أو دخولا أو بقاء.
فينتج أنه لا مانع من توجيه التكليف بحرمة مطلق الغصب حتى الخروج.
أقول لا يخفى فساد هذا الجواب لأن المقدمة الأولى و إن كانت صحيحة إلا أن الثانية غير صحيحة لأن الغصب مقدور على تركه في حال دون حال أي مقدور على تركه قبل الدخول و غير مقدور على تركه بعد الدخول و بما أن العنوان محكوم عليه بما هو حاك عن المعنون فلا بد أن يكون غير حاك عن القسم من الغصب الذي لا يكون مقدورا.