المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٨ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
و أما وجه الوجوب- فقد قيل: إن الخروج واجب نفسي باعتبار أن الخروج معنون بعنوان و التخلص عن الحرام، و التخلص عن الحرام في نفسه عنوان حسن عقلا و واجب شرعا. و قد نسب هذا الوجه إلى الشيخ الأعظم الأنصاري- أعلى اللّه تعالى مقامه- على ما يظهر من تقريرات درسه.
و قيل: إن الخروج واجب غيري- كما يظهر من بعض التعبيرات في تقريرات الشيخ أيضا- باعتبار أنه مقدمة للتخلص من الحرام، و هو الغصب الزائد الذي كان يتحقق لو لم يخرج.
و الحق: إنه ليس بواجب نفسي و لا غيري.
أما أنه ليس (بواجب نفسي) فلأنه:
أولا: إن التخلص عن الشيء بأي معنى فرض عنوان مقابل لعنوان
و الحاصل أن عنوان الغصب له قسمان.
الأول مقدور على تركه و هو الغصب في حال قبل الدخول.
الثاني غير مقدور على تركه و هو الغصب بعد الدخول.
فإذا استحال توجيه الخطاب بغير المقدور استحال توجيه الحرمة إلى عنوان يحكي عن قسم غير مقدور فلا بد من تقييده بعدم الحكاية عن هذا القسم غير المقدور و هكذا الحال في جميع الأحكام.
و لعمري ما ذكرناه في غاية الوضوح فالعجب من المصنف (ره) كيف اقتنع بهذا الجواب.
(قوله (ره): (و أما وجه الوجوب ...).
أقول ذكر للوجوب طريقان قد أشرنا إليهما فراجع.
(قوله (ره): (فلأنه أولا أن التخلص عن الشيء ...).
أقول هذا الجواب الأول ذكره السيد الخوئي (دام ظله) و حاصله بمقدمتين.
الأولى أن التخلص من الحرام له تفسيران.
الأول أنه عنوان عدمي أي ترك الحرام.