المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٦ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
و لكنا نقول له: إن هذا الامتناع هو الذي أوقع نفسه فيه بسوء اختياره، و كان متمكنا من تركه الدخول، و الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، فهو مخاطب من أول الأمر بترك التصرف حتى يخرج، فالخروج في نفسه بما هو تصرف داخل من أول الأمر في أفراد العنوان
عرفت و أما الحرمة فمحمولة لا على الخروج بل على الغصب ضرورة أنه ليس عندنا حكم خاص يقول الخروج حرام بل الغصب حرام فيكون المقام من قبيل النهي عن الكلي و الأمر بحصة منه و هو جائز على بعض الأقوال.
أقول سوف يأتي النقاش في صحة اختلاف حكم العام و الخاص. فلو تم القول بالجواز صحت هذه المحاولة و إلا فلا فانتظر.
القول الخامس عدم الوجوب و عدم الحرمة و العقاب. فله ثلاث أركان.
الأول نفي الوجوب.
الثاني نفي الحرمة.
الثالث إثبات العقاب.
و كلها قد عرفت كيف الكلام فيها. فلا حاجة إلى الاعادة.
(قوله (ره): (و لكنا نقول له إن هذا الامتناع ...).
أقول حاصل ما ذكره إن الاضطرار بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا و خطابا.
أقول و هذا المسلك و إن كنا أيدناه في صدر المبحث عند شرح القول الأول إلا أنه مخالف لمذاق المشهور بل لمذاق المصنف (ره) على ما يلوح من مباحث متفرقة في هذا الكتاب.
و ذلك لأن مذاق المشهور هو استحالة توجيه الخطاب إلى العاجز و هذه الاستحالة تكون لأسباب متعددة منها اللغوية و منها استحالة البعث إلا عند إمكان الانبعاث و نحو ذلك مما أشرنا إليه.
إذن الحاصل أن المسلم عند المشهور و المصنف (ره) هو استحالة توجيه الخطاب إلى العاجز.