المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٠ - تنبيهات
فلو اشتغل بإنقاذ عمر المساوي لانقاذ زيد أو الأهم منه يصدق عليه أنه اشتغل بما هو لا يقل أهمية عن إنقاذ زيد فينتفي الشرط و بالتالي ينتفي فعلية وجوب زيد. و هكذا الحال في كل حكم شرعي.
و يقع الكلام مع هذه المحاولة في دليل هذا التقييد.
و قد أجاب السيد الشهيد (ره) عن هذا السؤال بأن اطلاق الدليل حتى يكون الموضوع غير مقيد بهذا القيد (أعني عدم الاشتغال بما لا يقل أهمية عن المتعلق) هذا الاطلاق لا وجه له لأن الغرض منه لا يخلو من أحد أمرين.
الأول الزام المكلف بفعل المتزاحمين لتحقق موضوعهما و تحقق فعليتهما.
الثاني صرف المكلف عن فعل المزاحم الآخر فيكون الغرض من اطلاق وجوب انقاذ زيد هو صرفه عن إنقاذ عمر فإنه عند ما يلزمه بانقاذ زيد ينصرف عن انقاذ عمر.
أما الأمر الأول فهو محال لاستحالة فعلية الحكمين المتضادين أعني استحالة طلب الجمع بين الضدين.
و أما الثاني فهو خلف لأنه المفروض أن انقاذ عمر إما مساوي و إما أهم من إنقاذ زيد فكيف يكون غرض المولى صرف العبد عن إنقاذ عمر.
و من هنا ينقدح أن الاطلاق لا غرض له فيستحيل تحققه.
أقول يمكن أن يضاف في إبطال الأمر الثاني أنه يلزمه التضاد في الإرادة إذ يلزمه أن يكون اطلاق طلب الأول بغرض الصرف عن الثاني و إطلاق طلب الثاني بغرض الصرف عن الأول. فيكون ارادة المولى هي طلب الأول و الصرف عنه و طلب الثاني و الصرف عنه.
و كيف كان فهذه المحاولة باطلة و يرد عليها أمور.
الأول الالتزام بأن فعلية الحكمين جائزة و هذا اعتراض مبنائي.