المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥١ - تنبيهات
الثاني أن الغرض من هذه المحاولة هو دفع اشكال رجوع التزاحم إلى التعارض و هذا- الاشكال لا يندفع إلا عند إثبات أن جميع الأحكام مقيدة بهذا القيد فعند ذلك يكون التقييد ليس بسبب المزاحمة حتى يكون ذلك تكذيبا لاطلاق دليل أحد المتزاحمين.
و حينئذ فنقول يمكن للمولى تقييد أحد المتزاحمين بهذا القيد أو بغيره و يبقى الآخر مطلقا توضيحه أن التزاحم له صورتان.
الأولى صورة التفاضل أي يكون أحدهما أهم. ففي هذه الصورة يكون الأهم باق على اطلاقه و يكون المهم مقيدا.
الصورة الثانية صورة التساوي فيمكن للمولى في هذه الصورة أن يقيد أحدهما و يبقى الآخر على اطلاقه و يكون غرضه من الإطلاق هو تحصيل ما اختار فإن المولى رأى أن الملاك موجود في الطرفين فلا بد من تحصيل أحدهما عند العجز عن تحصيلهما فكان لا جرم لا بد للمولى أن يختار أحدهما فما اختاره كان المطلق مما أدى بالضرورة إلى تقييد الآخر.
الثالث أن هذه المحاولة متوقفة على جواز الترتب فإنه يكون المقيد مقيدا بعدم الاشتغال بالآخر فعند عدم الاشتغال يتحقق الموضوع و هذا هو الترتب كما عرفت.
لكنه في صورة الأهمية يكون الترتب من طرف واحد و هو طرف المهم فإن المهم وجوبه مشروط بترك الأهم و في صورة التساوي يكون الترتب من الطرفين و قد بينا في محله بطلان القول بالترتب.
المحاولة الرابعة فرض أنه بمجرد حصول التزاحم يحدث خطاب شرعي متعلق بأحدهما المعين الأهم أو المساوي و بهذا الخطاب يكون المكلف عاجزا شرعا عن الطرف الآخر فيرتفع فعليته بارتفاع موضوعه.
أقول و هذه المحاولة أولى من سابقتها لعدم احتياجها إلى الترتب و كيف كان فهذه المحاولة ممكنة ثبوتا و بذلك يبطل تعين المحاولة الثالثة مع فرض جوازها.