المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٩ - تنبيهات
الثاني أن هذا المعنى محال لأن القدرة من الأوصاف التكوينية الخارجية فيستحيل أن تتعلق بالعنوانات بل يجب أن تتعلق بالخارجيات فوصف البياض الخارجي يستحيل أن يتعلق بعنوان أحد الجسمين بل إنما يتعلق بواقع أحد الجسمين.
نعم الجهل و العلم يتعلق بعنوان أحدهما لأنهما من الصفات الذهنية التي تتعلق بالصور الذهنية فيمكن تعلقها بصورة أحدهما أي عنوان أحدهما.
و أما الاحتمال الثاني فمحال أيضا لما عرفت أن القدرة التكوينية واقعية و يستحيل تردد الواقع فهذا الجسم في الواقع إما أبيض إما لا أبيض. و لا يعقل تردد الواقع.
و أما الاحتمال الثالث فهو احتمال معقول لكنه خارج عن محل البحث.
إما أنه معقول فلوضوح إمكان القدرة على متعلق و العجز عن متعلق آخر كما لو كان قادرا على إنقاذ زيد لصغر حجمه و عاجزا عن انقاذ عمر لعظم حجمه و هذا كثيرا ما يحصل في الخارج.
و إما أنه خارج عن محل البحث فلأنه في هذا الفرض لا يتخيل وقوع التزاحم بل يكون مكلفا بالطرف المقدور عليه فقط.
و التزاحم إنما يفرض عند تساوي الطرفين في تحقق الاقتضاء.
و إذا عرفت فساد هذه الاحتمالات الثلاثة تعين الاحتمال الرابع و هو المطلوب.
المحاولة الثالثة و ذكرها السيد الشهيد (ره) و هي أن جميع الموضوعات كما كانت مقيدة لبا بالقدرة التكوينية كذلك تكون مقيدة لبا بصنف من القدرة الشرعية و هو قيد (عدم الاشتغال بضد لا يقل أهمية عن المتعلق).
فوجوب إنقاذ زيد مقيد بالقدرة على إنقاذ زيد و بعدم الاشتغال بما لا يقل أهمية عن إنقاذ زيد.