المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٩٣ - تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون
الثالث ما ذكره السيد الخوئي من التفصيل فإن العنوانين قسمان قسم يكون تعددهما مستوجبا لتعدد المعنون و قسم يكون تعددها غير مستوجب لتعدد المعنون.
و سوف يأتي بيان ضابطه القسمين و الصحيح هو الأخير و هو ظاهر عبارة المصنف (ره).
و كيف كان يقع البحث في مقامات ثلاثة.
الأول في إبطال القول الأول.
الثاني في إبطال القول الثاني.
الثالث في تشييد القول الثالث.
أما المقام الأول. فنقول إن صاحب الكفاية (ره) لم يستدل لمقالته بدليل بل أرسلها إرسال المسلمات و استشهد باطلاق العنوانات المتعددة على اللّه سبحانه و تعالى مع وحدته عزّ و جلّ و ارتفاعه عن جميع الجهات و الحيثيات.
أقول إن هذا الاستشهاد إنما يدل على أن تعدد العنوان في هذه الحالة لم يستوجب تعدد المعنون و هذا المعنى غايته إبطال القول بإطلاق وجوب تعدد المعنون عند تعدد العنوان. فاستشهاد صاحب الكفاية لا يثبت له اطلاق القول بعدم وجوب التعدد.
و كيف كان فإطلاق عدم وجوب التعدد واضح الفساد فإن عنواني السباحة و النظر إذا انطبقا كانا مستوجبين للتعدد و هكذا الطيران و الأكل إلى ما شاء اللّه من الأمثلة فلا بد من حمل كلام صاحب الكفاية (ره) على أحد محملين.
الأول حمله على إرادة القول الثالث و هذا المحمل ليس بعيدا عن عبارة صاحب الكفاية فيكون مراده نفي اطلاق وجوب التعدد لا إطلاق نفي وجوب التعدد.