المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦٢ - المبحث الأول- النهي عن العبادة
المبحث الأول- النهي عن العبادة
المقصود من العبادة التي هي محل النزاع في المقام: العبادة بالمعنى الأخص أي خصوص ما يشترط في صحتها قصد القربة، أو فقل هي خصوص الوظيفة التي شرعها اللّه تعالى لأجل التقرب بها إليه.
و لا يشمل النزاع العبادة بالمعنى الأعم مثل غسل الثوب من النجاسة، لأنه- و إن صح أن يقع عبادة متقربا به إلى اللّه تعالى- لا يتوقف حصول أثره المرغوب فيه و هو زوال النجاسة على وقوعه قريبا، فلو فرض وقوعه منهيا عنه كالغسل بالماء المغصوب فإنه يقع به الامتثال و يسقط الأمر به فلا يتصور وقوعه فاسدا من أجل تعلق النهي به.
نعم إذا وقع محرما منهيا عنه فإنه لا يقع عبادة متقربا به إلى اللّه تعالى.
فإذا قصد من الفساد هذا المعنى فلا بأس في أن يقال: إن النهي عن العبادة بالمعنى الأعم يقتضي الفساد، فإن من يدعي الممانعة بين الصحة و النهي يمكن أن يدعي الممانعة بين وقوع غسل الثوب صحيحا
(قوله (ره): (المقصود من العبادة التي هي محل النزاع ...).
أقول قد عرفت تعريف العبادة في بحث التعبدي و التوصلي. و إنما البحث هنا مختص بما يشترط في صحتها قصد القربة.
و إنما اختص البحث بذلك لعدم توهم كون النهي مقتضيا للفساد في الواجبات التي لا يشترط فيها قصد القربة فتأمل.
ثم إن مراد المصنف (ره) هنا دفع إشكال.
اما الاشكال فهو أن العبادة كما عرفت هي (ما أمر به لأجل التعبد به) و نحو ذلك من التعاريف التي ترجع إلى هذا المعنى. هذا من جهة.
و من جهة أخرى فإن العبادة بهذا المعنى يستحيل أن تقع منهيا عنها لأنها مأمور بها.
أما الدفع فهو أن هذا التعريف هو تعريف العبادة الفعلية أي التي هي