المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦١ - تحرير محل النزاع
يقال- مثلا- إن النهي عن شرب الخمر يقتضي الفساد أو لا يقتضي.
و عليه، فليس كل ما هو متعلق للنهي يقع موضعا للنزاع في هذه المسألة، بل خصوص ما يقبل وصفي الصحة و الفساد. و هذا واضح.
ثم إن متعلق النهي يعم العبادة و المعاملة اللتين يصح وصفهما بالفساد، فلا اختصاص للمسألة بالعبادة كما ربما ينسب إلى بعضهم.
*** و إذا اتضح المقصود من الكلمات التي وردت في العنوان، يتضح المقصود من النزاع و محله هنا، فإنه يرجع إلى النزاع في الملازمة العقلية بين النهي عن الشيء و فساده، فمن يقول بالاقتضاء فإنما يقول بأن النهي يستلزم عقلا فساد متعلقه، و قد يقول مع ذلك بأن اللفظ الدال على النهي دال على فساد المنهي عنه بالدلالة الالتزامية. و من يقول بعدمه إنما يقول بأن النهي عن الشيء لا يستلزم عقلا فساده.
أو فقل: إن النزاع هنا يرجع إلى النزاع في وجود الممانعة و المنافرة عقلا بين كون الشيء صحيحا و بين كونه منهيا عنه، أي أنه هل هناك مانعة جمع بين صحة الشيء و النهي عنه أولا؟.
و لأجل هذا تدخل هذه المسألة في بحث الملازمات العقلية كما صنعنا.
و لما كان البحث يختلف اختلافا كثيرا في كل واحدة من العبادة و المعاملة عقدوا البحث في موضعين: العبادة و المعاملة، فينبغي البحث عن كل منهما مستقلا في مبحثين:
و أما الصحة الإثباتية فهي الاحتمال فيتوقف على عدم وجود الجزم بالصحة أو الفساد.
فمحل البحث هو عند وجود مقتضى الصحة مع احتمال الفساد من جهة النهي فيكون المتعلق مما يمكن فيه الصحة و الفساد.
و أما عند العلم بعدم مقتضي الصحة فهو فاسد بطبعه.
و أما عند الشك بوجود مقتضي الصحة فهو محكوم بالفساد لأصالة الفساد و لا تنفع هذه المسألة في هذا الفرض كما سيأتي التنبيه عليه.